صائب عبد الحميد

27

حوار في العمق من أجل التقريب الحقيقي

والثانية : عرضتها للإسرائيليات على ثقافتنا وعقائدنا . ولا يكاد ينجو تفسير روائي من هاتين الآفتين . أما قول ابن تيمية في تفسير الطبري : " إنه لا يروي الموضوعات ، ولا يروي عن المتهمين " ( 1 ) فهي مجازفة واضحة لا يوافقه عليها أحد حتى الطبري نفسه ، إذ رد كثيرا من الروايات التي أوردها في تفسيره ، وروايات أخرى لم يردها ولم يعقب عليها ، قال فيها الدكتور محمد السيد حسين الذهبي : " ابن جرير يروي في تفسيره أباطيل كثيرة يردها الشرع ولا يقبلها العقل ، ثم هو لا يعقب عليها بما يفيد بطلانها اكتفاء بذكر أسانيدها " ( 2 ) . وإذا كان الدكتور الذهبي يركز هنا على الإسرائيليات فإن قوله هنا جار أيضا على رواياته لتفسير السلف . بل إن ابن تيمية نفسه الذي قال : " إن الطبري يروي تفاسير السلف بالأسانيد الثابتة " ( 3 ) لم يلتزم قوله هذا ولم يعرف لتفسير الطبري هذا الحق في مجادلاته العقائدية . . - فمرة وصف أحاديث بأنها موضوعة ولم يروها أحد من أهل العلم في حين رواها الطبري من طرق متعددة - فعن تصدق علي عليه السلام بالخاتم وهو راكع ونزول قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " قال ابن تيمية : هذه من الموضوعات باتفاق أهل العلم ( 4 ) . في حين رواها الطبري بأسانيده عن

--> ( 1 ) مقدمة في أصول التفسير : 51 . ( 2 ) الإسرائيليات في التفسير والحديث : 125 . ( 3 ) مقدمة في أصول التفسير : 51 . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير : 31 ، 36 .