خير الدين الزركلي
162
الأعلام
وقصد شرقي الأردن فأحسن تنظيم جيشها . ولما سيطر عليها البريطانيون ناوأهم سرا ، فشعروا ، فأبعده أميرها ( عبد الله بن الحسين ) بحيلة ، إلى مصر ، فجاءها ونشر في صحفها فصولا كثيرة في سياسة الأقطار العربية . ودعي إلى الحجاز لتنظيم الجيش السعودي ، فتأهب ، فنشبت الثورة في سورية ، فحول وجهته إليها ، ولم يمنح جواز سفر ، فاجتاز صحراء سينا على ظهر جمل ، واجتاز نهر الشريعة سباحة . وكانت له في استيلائه على حاصبيا ومرجعيون وإقليم البلان ، ودفاعه عن " مجدل شمس " مواقف دلت على بسالة عجيبة وصبر وجلد . واستشهد في مجدل شمس بقنبلة من مدافع الفرنسيس ، وهم مرتدون عنها . وقد جمعت سيرته ومقالاته في كتاب لم يطبع ( 1 ) . فواز = زنيب بنت علي 1332 الفودودي = الحسن بن عمر 761 الفودودي = عمر بن عبد الله 768 الفوراتي = عبد العزيز بن محمد 1100 الفوراني = عبد الرحمن بن محمد 461 ابن فروجة = محمد بن حمد ابن فورك = محمد بن الحسن 406 فوزان السابق ( 1275 ؟ - 1373 ه = 1858 ؟ - 1954 م ) فوزان بن سابق بن فوزان آل عثمان ، البريدي القصيمي الدوسري النجدي : معمر ، من فضلاء الحنابلة ، له مشاركة في السياسة العربية . ولد ونشأ في " بريدة " من القصيم ، بنجد . وتفقه . واشتغل بتجارة الخيل والإبل ، فكان يتنقل بين نجد والشام ومصر والعراق . وناصر حركة الأمير ( الملك ) عبد العزيز بن عبد الرحمن ( مؤسس الدولة السعودية الثانية ) أيام حروبه مع الترك العثمانيين في القصيم وتلك الأطراف . واتصل برجالات الشام ، قبل الدستور العثماني ، كالشيخ طاهر الجزائري وعبد الرزاق البيطار وجمال الدين القاسمي ، ثم محمد كرد علي . وهو الذي ساعد الأخير على فراره الأول من دمشق ، وقد أراد أحد الولاة القبض عليه ، فأخفاه فوزان ونجا به إلى مصر . ولما كانت الدولة السعودية في بدء استقرارها عين فوزان " معتمدا " لها في دمشق ، ثم في القاهرة . وصحبته اثني عشر عاما ، وهو قائم بأعمال المفوضية العربية السعودية بمصر ، وأنا مستشار لها . وكان الملك عبد العزيز ، يرى وجوده في العمل ، وقد طعن في السن ، إنما هو " للبركة " . ورزق بابن ، وهو في نحو الثمانين ، فأبرق إليه الملك عبد العزيز ، بالجفر ( الشيفرة ) : " سبحان من يحيي العظام وهي رميم ! " . وجعل بعد ذلك وزيرا مفوضا نحو ثلاث سنوات . ثم رأى أن ينقطع للعبادة وإكمال " كتاب " شرع في تأليفه أيام كان بدمشق ، فاستقال : وقال لي بعد قبول استقالته : كنت بالأمس وزيرا وأنا اليوم بعد التحرر من قيود الوظيفة سلطان ! وتوفي بالقاهرة ، وهو في نحو المئة ، ويقال : تجاوزها . أخبرني أن أول رحلة له إلى مصر كانت في السنة الثانية بعد ثورة " عرابي " ومعنى هذا أنه كان تاجرا سنة 1300 ه . أما كتابه ، فسماه " البيان والاشهار " لكشف زيغ الملحد الحاج مختار - ط " نشر بعد وفاته ، في مجلد ، يرد به علي مطاعن وجهها مختار بن أحمد المؤيد العظمي ، إلى حنابلة نجد في كتابه " جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام - ط " قال فوزان في مقدمة الرد عليه : كان حقه أن يسمى " حالك الظلام بالافتراء على أئمة الاسلام ! " . وكان من التقى والصدق والدعة وحسن التبصر في الأمور والتفهم لها ، على جانب عظيم . وضعف سمعه في أعوامه الأخيرة ، إلا أنه ظل محتفظا بنشاطه الجسمي وقوة ذاكرته ودقة ملاحظته إلى أن توفي ( 1 ) .
--> ( 1 ) مذكرات المؤلف . والمجلة الشهرية 2 : 203 وسليمان موسى ، في مجلة العربي 25 : 58 . ( 1 ) مذكرات المؤلف .