الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

41

شرح كفاية الأصول

أنّه « 1 » يوجب البعد عنه « 2 » ، كذلك لا غرو « 3 » في أن يوجب حسن العقوبة ، فإنّه « 4 » و إن لم يكن باختياره « 5 » إلّا أنّه بسوء سريرته و خبث باطنه ، بحسب نقصانه و اقتضاء استعداده ذاتا و امكانا [ و إمكانه ] و إذا انتهى الأمر إليه « 6 » يرتفع الإشكال و ينقطع السؤال ب « لم » ، فإنّ الذاتيّات ضروريّ الثبوت للذات و بذلك أيضا ينقطع السؤال عن أنّه « 7 » لم اختار الكافر و العاصي ، الكفر و العصيان ، و المطيع و المؤمن ، الإطاعة و الإيمان ؟ فإنّه « 8 » يساوق السؤال عن أنّ الحمار لم يكون ناهقا ، و الإنسان لم يكون ناطقا . و بالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه تعالى [ جلّ شأنه و عظمت كبريائه ] و البعد عنه ، سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة و درجاتها ، و النار و دركاتها ، و موجب لتفاوتها « 9 » في نيل الشفاعة و عدمه ، و تفاوتها « 10 » في ذلك « 11 » بالأخرة يكون ذاتيّا و الذاتيّ لا يعلّل . إن قلت : على هذا فلا فائدة في بعث الرّسل و إنزال الكتب و الوعظ و الإنذار . قلت : ذلك لينتفع به « 12 » من حسنت سريرته و طابت طينته ، لتكمل به « 13 » نفسه ، و يخلص مع ربّه أنسه ، ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ « 14 » ، قال اللّه تبارك و تعالى : وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 15 » ، و ليكون حجّة على من ساءت سريرته و خبثت طينته ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ « 16 » ، كي لا يكون للنّاس على اللّه حجّة ، بل كان له حجّة بالغة .

--> ( 1 ) . أى : التجرّى . ( 2 ) . أى : السيّد . ( 3 ) . أى : لا عجب و لا قدح . ( 4 ) . أى : التجرّى . ( 5 ) . كيف لا و كانت المعصية الموجبة لاستحقاق العقوبة غير اختياريّة فإنّها هي المخالفة العمديّة و هي لا تكون بالاختيار ، ضرورة أنّ العمد إليها ليس باختياريّ ، و إنّما تكون نفس المخالفة اختياريّة و هي غير موجبة للاستحقاق ، و إنّما الموجبة له هي العمديّة منها ، كما لا يخفى على أولي النهى ، ( منه أعلى اللّه مقامه ) . ( 6 ) . أى : خبث الباطن . ( 7 ) . ضمير شأن . ( 8 ) . أى : السؤال . ( 9 و 10 ) . أى : أفراد الإنسان . ( 11 ) . أى : القرب و البعد . ( 12 و 13 ) . أى : بعث الرّسل . ( 14 ) . الأعراف : 43 . ( 15 ) . الذاريات : 55 . ( 16 ) . الأنفال : 42 .