الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
300
شرح كفاية الأصول
لا لبيان غايتيّة التحذّر - و لعلّ وجوبه « 1 » كان مشروطا بما إذا أفاد « 2 » العلم و لو لم نقل بكونه « 3 » مشروطا به ، « 4 » فإنّ النفر إنّما يكون لأجل التفقّه و تعلّم معالم الدين و معرفة ما جاء به سيّد المرسلين كي ينذروا بها « 5 » المتخلّفين أو النافرين ، على الوجهين في تفسير الآية ، لكي يحذروا إذا انذروا بها ، « 6 » و قضيّته « 7 » إنّما هو وجوب الحذر عند إحراز أنّ الإنذار بها « 8 » كما لا يخفى . ثمّ إنّه « 9 » اشكل « 10 » أيضا بأنّ الآية لو سلّم دلالتها على وجوب الحذر . مطلقا ، « 11 » فلا دلالة لها على حجّيّة الخبر بما هو خبر ، حيث أنّه « 12 » ليس شأن الراوي إلّا الإخبار بما تحمّله ، لا التخويف و الإنذار ؛ و إنّما هو « 13 » شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى « 14 » المسترشد أو المقلّد . قلت : لا يذهب عليك أنّه « 15 » ليس حال الرواة في الصدر الأوّل في نقل ما تحمّلوا من النبيّ و الإمام ، من « 16 » الأحكام إلى الأنام ، إلّا كحال نقلة الفتاوى إلى العوامّ ؛ و لا شبهة في أنّه « 17 » يصحّ منهم « 18 » التخويف في مقام الإبلاغ و الإنذار و التحذير بالبلاغ ، فكذا « 19 » من الرواة ، فالآية لو فرض دلالتها على حجّيّة نقل الراوي إذا كان مع التخويف ، كان نقله « 20 » حجّة بدونه « 21 » أيضا ، لعدم الفصل بينهما جزما ، فافهم . آيه نفر « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
--> ( 1 ) . أى : التحذّر . ( 2 ) . أى : أفاد الانذار ، العلم . ( 3 ) . أى : وجوب التحذّر . ( 4 ) . أى : بما اذا أفاد العلم . ( 5 ) . أى : بمعالم الدين . ( 6 ) . أى : بمعالم الدين . ( 7 ) . أى : و مقتضاه . ( 8 ) . أى : بمعالم الدين . ( 9 ) . ضمير شأن . ( 10 ) . فرائد الاصول ، ص 130 . ( 11 ) . سواء أفاد العلم أم لم يفد . ( 12 ) . ضمير شأن . ( 13 ) . أى : التخويف و الإنذار . ( 14 ) . لفّ و نشر مرتّب . ( 15 ) . ضمير شأن . ( 16 ) . بيان « ما » . ( 17 ) . ضمير شأن . ( 18 ) . أى : النقلة . ( 19 ) . أى : يصحّ من الرواة ، التخويف . . . ( 20 ) . أى : الراوى . ( 21 ) . أى : بدون التخويف .