الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

116

شرح كفاية الأصول

فصل هل الخطابات الشفاهيّة مثل : « يا أيّها المؤمنون » تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو تعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين ؟ فيه خلاف . و لا بدّ قبل الخوض في تحقيق المقام من بيان ما يمكن أن يكون محلا للنقض و الإبرام بين الأعلام . فاعلم أنّه يمكن أن يكون النزاع في : أنّ التكليف المتكفّل له الخطاب ، هل يصحّ تعلّقه بالمعدومين ، كما صحّ تعلّقه « 1 » بالموجودين أم لا ؟ أو « 2 » في صحّة المخاطبة معهم « 3 » بل مع الغائبين عن مجلس الخطاب ، بالألفاظ الموضوعة للخطاب « 4 » ، أو بنفس توجيه الكلام إليهم ، و عدم صحّتها ، أو « 5 » في عموم الألفاظ الواقعة عقيب أداة الخطاب للغائبين بل المعدومين ، و عدم عمومها « 6 » لهما بقرينة « 7 » تلك الأداة . و لا يخفى أنّ النزاع على الوجهين الأوّلين يكون عقليّا ، و على الوجه الأخير لغويّا . إذا عرفت هذا فلا ريب في عدم صحّة تكليف المعدوم عقلا ، بمعنى بعثه أو زجره فعلا ، ضرورة أنّه « 8 » بهذا المعنى يستلزم الطلب منه « 9 » حقيقة ، و لا يكاد يكون الطلب كذلك « 10 » إلّا من الموجود ضرورة . نعم هو « 11 » بمعنى مجرّد إنشاء الطلب بلا بعث و لا زجر ، لا استحالة فيه أصلا ، فإنّ الإنشاء خفيف المئونة ، فالحكيم « تبارك و تعالى » ينشئ على وفق الحكمة و المصلحة ،

--> ( 1 ) . أى : التكليف . ( 2 ) . أى : يمكن أن يكون النزاع فى صحّة . . . . ( 3 ) . أى : المعدومين . ( 4 ) . مثل : عليكم ، عليك ، اعلم ، اعلموا . . . . ( 5 ) . أى : يمكن أن يكون النزاع فى عموم . . . . ( 6 ) . أى : الألفاظ . ( 7 ) . بيان عدم عموم . ( 8 ) . أى : التكليف . ( 9 ) . أى : المعدوم . ( 10 ) . أى : حقيقة . ( 11 ) . أى : التكليف .