السيد علي الأبطحي
260
الإمام الحسين في أحاديث الفريقين
ابن شهرآشوب : إن الحسين ( عليه السلام ) كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه ونحره ( 1 ) . قد ذكر بعض أرباب المقاتل أن الأسديين لما جاؤوا لدفن الشهداء بعد ارتحال عسكر عمر بن سعد لم يعرفوا أحدا منهم لأن رؤوسهم قطعت إلا الحسين ( عليه السلام ) فإنهم عرفوه بأنوار الساطعة فإنه قد جلل القتلى بأنواره ولجماله الباهرة وحسنه البديع يقول عدوه الآخر الشامت بقتله ويهتز فرحا مرحا : يا حبذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين كأنما حف بوردتين * شفيت نفسي بدم الحسين وقد قال بعض الشهداء معه وهو الغلام الذي قتل أبوه معه : أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النذير علي وفاطمة والداه * فهل تعرفون له من نظير له طلعة مثل شمس الضحى * له غرة مثل بدر منير ورثاه السوسي الشاعر بقوله : يا قمرا غاب حين لاحا * أورثني فقدك المناحا ( 2 ) إن الحسين ( عليه السلام ) كان يقعد في المكان المظلم ، فيهتدى إليه ببياض غرة جبينه ( 3 ) . كانت عليه سيماء الأنبياء وبهاء المتقين ، فكان في هيبته يحكي هيبة جده التي تعنو لها الجباه وكان يملأ عيون الناظرين إليه وتنحني الجباه خضوعا وإكبارا له ووصف عظيم هيبته بعض الجلادين من شرطة ابن زياد بقوله :
--> 1 ) المناقب : 3 / 230 ، بحار الأنوار : 44 / 194 ، عوالم العلوم : 17 / 30 . 2 ) بطل العلقمي : 2 / 144 . 3 ) شرح الأخبار : 3 / 112 الحديث 1051 .