السيد علي الأبطحي

230

الإمام الحسين في أحاديث الفريقين

فبادر ابن عباس - رحمة الله عليه - إلى مروان فقال له : إرجع يا مروان من حيث جئت ، فإنا ما نريد دفن صاحبنا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لكنا نريد أن نجدد به عهدا بزيارته ثم نرده إلى جدته فاطمة فندفنه عندها بوصيته بذلك ، ولو كان أوصى بدفنه مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلمت أنك أقصر باعا من ردنا عن ذلك لكنه ( عليه السلام ) كان أعلم بالله وبرسوله وبحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره ودخل بيته بغير إذنه ، ثم أقبل على عايشة وقال لها : وا سوأتاه ، يوما على بغل ، ويوما على جمل ، تريدين أن تطفئي نور الله ، وتقاتلي أولياء الله ، ارجعي فقد كفيت الذي تخافين وبلغت ما تحبين ، والله منتصر لأهل هذا البيت ولو بعد حين . وقال الحسين ( عليه السلام ) : والله لولا عهد الحسن إلي بحق الدماء وأن لا أهريق في أمره محجمة دم لعلمتم كيف تأخذ سيوف الله منكم مأخذها ، وقد نقضتم العهد بيننا وبينكم ، وأبطلتم ما اشترطنا عليكم لأنفسنا ، ومضوا بالحسن ( عليه السلام ) فدفنوه بالبقيع عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف - رضي الله عنها ( 1 ) . ابن شهرآشوب . . . مثله مع اختصار وزاد فيه ، ورموا بالنبال جنازته حتى سل منها سبعون نبلا . فقال ابن عباس بعد كلام : جملت وبغلت ولو عشت لفيلت ( 2 ) . 12 - الشيخ الطوسي بإسناده [ المتقدم في وصاياه ( عليه السلام ) ] قال ابن عباس : فدعاني الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وعبد الله بن جعفر وعلي بن عبد الله بن العباس فقال : اغسلوا ابن عمكم ، فغسلناه وحنطناه وألبسناه أكفانه ، ثم خرجنا به حتى صلينا عليه في المسجد ، وأن الحسين ( عليه السلام ) أمر أن يفتح البيت فحال دون ذلك مروان بن

--> 1 ) إرشاد المفيد : 212 ، بحار الأنوار : 44 / 156 ، عوالم العلوم : 16 / 285 . 2 ) المناقب : 3 / 204 ، بحار الأنوار : 44 / 156 ، عوالم العلوم : 16 / 286 .