السيد علي الأبطحي

194

الإمام الحسين في أحاديث الفريقين

صبري وعفا ( 1 ) عن سيدة العالمين تجلدي ( 2 ) إلا أن في التأسي لي بسنتك ( 3 ) في فرقتك موضع تعز ، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضتك ( 4 ) نفسك بين نحري وصدري ، بلى وفي كتاب الله [ لي ] أنعم القبول ( 5 ) إنا لله وإنا إليه راجعون قد استرجعت الوديعة ( 6 ) وأخذت الرهينة ، وأخلست ( 7 ) الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء ، يا رسول الله ، أما حزني فسرمد ، وأما ليلي فمسهد ( 8 ) وهم لا يبرح من قلبي أو يختار ( 9 ) الله لي دارك التي أنت فيها مقيم ، كمد مقيح ( 10 ) وهم مهيج ، سرعان ما فرق بيننا ، وإلى الله أشكو . وستنبئك ابنتك بتظافر أمتك على هضمها ( 11 ) فاحفها ( 12 ) السؤال واستخبرها

--> 1 ) العفو : المحو والانمحاء . 2 ) التجلد : القوة . 3 ) إلا أن في التأسي لي بسنتك أي بسنة فرقتك والمعنى : إن المصيبة بفراقك كانت أعظم فكما صبرت على تلك مع كونها أشد فلإن أصبر على هذه أولى والتأسي الاقتداء بالصبر في هذه المصيبة كالصبر في تلك [ عوالم العلوم : 11 / 517 ط الثانية ] . 4 ) فاضت نفسه : خرجت . 5 ) أي فيه ما يصير سببا لقبول المصائب . 6 ) استعار ( عليه السلام ) لفظ الوديعة والرهينة لتلك النفس الكريمة لأن الأرواح كالوديعة والرهن في الأبدان أو لأن النساء كالودايع والرهان عند الأزواج ويمكن أن يقرء " استرجعت " وقراءته على بناء المعلوم والمجهول [ عوالم العلوم : 11 / 517 ] . 7 ) التخالس : التسالب . 8 ) السهود : قلة النوم . 9 ) أي إلى أن يختار . 10 ) الكمد - بالفتح والتحريك - : الحزن الشديد ، ومرض القلب منه ، وهو إما خبر لقوله هم أو كل منهما خبر مبتداء محذوف . 11 ) الهضم : الظلم . 12 ) الاحفاء : المبالغة في السؤال .