السيد علي الأبطحي

171

الإمام الحسين في أحاديث الفريقين

من بني أمية ، فإنهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا بزيد بن علي ابن الحسين ( عليه السلام ) - ثم قال : يا بني بعد ذلك إذا أصبح الصباح أخرجوا تابوتا إلى ظهر الكوفة ( 1 ) على ناقة وأمر بمن يسيرها بما عليها كأنها تريد المدينة ، بحيث يخفى على العامة موضع قبري الذي تضعني فيه ، وكأني بكم وقد خرجت عليكم الفتن من هيهنا وهيهنا فعليكم بالصبر فهو محمود العاقبة . ثم قال : يا أبا محمد ويا أبا عبد الله كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هيهنا ، فاصبرا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين . ثم قال : يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة ، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه ، ثم أغمي عليه ساعة وأفاق وقال : هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلهم يقولون : عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون ، ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال : أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم الله جميعا ، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة . ثم قال : وعليكم السلام يا رسل ربي ، ثم قال : " لمثل هذا فليعمل العاملون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيرا ، وما زال يذكر الله كثيرا ويتشهد الشهادتين ، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قضى نحبه ( عليه السلام ) وكانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان وكانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة . قال : فعند ذلك صرخت زينب . . . ( 2 ) .

--> 1 ) ظاهر الكوفة - خ . 2 ) بحار الأنوار : 291 - 293 .