السيد علي الموسوي القزويني

9

الحاشية على قوانين الأصول

اعتبار القابلية في جميع الاقسام الثلث فسد العبارة بالقياس إلى القسمين الأولين لأنهما عبارتان عن الصدق والكذب وهما على مذهب الجاحظ لا يتحمّلان الشكّ في المطابقة وعدمها قوله وامّا على مذهب النظام لا يسقط دعواه اه والسّر في الفرق ان قوله كذب شهودىّ معناه على المشهور خالف شهادتهم الواقع أو لم تطابقه وعلى مذهب الجاحظ خالف شهادتهم الواقع واعتقادهم أو لم تطابقهما فهو على اىّ تقدير يفيد نفى ثبوت الحقّ وعلى مذهب النظام معناه ان شهادتهم خالفت اعتقادهم أو لم تطابق اعتقادهم وهذا لا ينافي مطابقته الواقع في الواقع فلا يكون نفيا لثبوت الحق قوله ولو قال لم يصدق اه اى لم يصدق شهودىّ ووجه سقوط الدّعوى على المختار ان نفى الصدق ح معناه نفى مطابقة الشهادة للواقع وهو نفى لثبوت الحق ونفى مطابقته لاعتقادهم على مذهب النظام لا ينافي ثبوته في الواقع ونفى مطابقته للواقع والاعتقاد من قبيل نفى المركّب على مذهب الجاحظ وقد يكون ذلك باعتبار انتفاء أحد اجزائه ويكفى في صدقه هنا كونه باعتبار عدم مطابقة الاعتقاد فقط فنفى الصّدق لقيام هذا الاحتمال لا ينافي ثبوت الحق لبقاء احتمال مطابقة الواقع قوله فهو اقرار على المذهبين اه اى المختار ومذهب الجاحظ فانّ معنى صدق الشهود على المذهبين مطابقة شهادتهم للواقع أو الواقع واعتقادهم معا فهو على القولين اقرار بثبوت الحقّ وعلى مذهب النظام مطابقتها لاعتقادهم وهو لا يلازم مطابقة الواقع فلا يكون اقرارا بالحقّ قوله ولو قال لم يكذبوا فهو اقرار على المختار اه فان نفى الكذب بضابطة ان نفى النفي اثبات يفيد اثبات مطابقة شهادتهم الواقع فيكون اقرارا بثبوت الحق بخلافه على المذهبين الآخرين فان نفى عدم مطابقتها لاعتقادهم على مذهب النظام لا يلازم نفى عدم مطابقتها الواقع فلا يكون اثباتا لمطابقة الواقع بل غايته اثبات مطابقة الاعتقاد ونفى عدم مطابقتها الواقع والاعتقاد على مذهب الجاحظ من قبيل نفى المركب فيحتمل كونه باعتبار انتفاء عدم مطابقة الاعتقاد فلا ينافي ثبوت عدم مطابقة الواقع فلا يفيد اقرارا قوله لأنه لو لم يكن الحقّ ثابتا لم يكن صادقا ان شهد اه فانّ صدقه على تقدير الشهادة تابع لثبوت الحقّ في الواقع لا لصدور الشهادة فالشهادة باعتبار ربط الصّدق بها علّة كاشفة عن ثبوت الحق لا انها علّة مثبتة له فلا يكون لصدورها تأثير في ثبوته ولا لعدم صدورها تأثير في انتفائه وقد حكم القائل بثبوته على تقدير صدورها فيكون ثابتا على تقدير عدم صدورها أيضا فهو اقرار على التقديرين والأصل فيه ان الصّدق على المذهبين عبارة عن مطابقة الخبر للواقع أو مطابقته الواقع والاعتقاد والمطابقة امر نسبيّ بين الخبر والواقع وتقدير الشهادة في الحكم بالصّدق لمدخليّتها في تحقيق الخبر لا لمدخليّتها في تحقق الواقع بل الواقع في موارد الصّدق متحقق تحقّق الخبر أو لم يتحقّق وقد حكم القائل بصدق فلان ان شهد فيكون الحق ثابتا شهدا ولم يشهد وفيه نظر لان الشرطية هنا قد تكون من باب التعليق على المحال لاعتقاد القائل عدم ثبوت الحقّ في الواقع وانّ فلانا لا يكذب قطّ فلا يشهد كذبا وممّا يؤيّد ذلك أنه لو اعتبرنا المفهوم لهذه الشرطية كان السّلب باعتبار انتفاء الحقّ في الواقع لا باعتبار انتفاء الخبر لكونه من باب توضيح الواضح فلا يفيد فبطل القول بكونه اقرارا على تقدير عدم الشهادة أيضا نعم انما يكون اقرارا لو علم أن القائل مع اعتقاده في حق فلان انه لا يكذب قطّ قاطع بأنه يشهد في تلك الواقعة وامّا لو علم أنه كان محتملا للشهادة مع اعتقاده عدم كذبه ففي كونه اقرارا وجهان مبنيّان على كونه معتقدا لثبوت الحق أو كونه شاكا فيه فعلى الثاني لا يكون اقرارا على تقدير عدم الشهادة بخلافه على الاوّل وظاهر القضية الشرطية اعتبار المفهوم فتحمل على صورة الشكّ قوله والذي يظهر لي ان ضابط الأقوال الثلاثة اه تحقيق مقام للرّد على البهائي فيما ذكره من الفرق بين الأقوال الثلاثة في الفروع المذكورة وغرضه بذلك ابطال الفرق بينها وخلاصة ما افاده في تحقيق المقام مع تحرير منّا وتوضيح لبعض ما أجمله انّ مناط وصف الخبر بالصدق والكذب في لحاظ الواصف انما هو اعتقاد مطابقة أو لا مطابقة الخبر للواقع على جميع الأقوال الثلاثة ويلزمهم اعتبار مطابقته أو لا مطابقته الواقع مطلقا حتى عند النظام واعتبار مطابقته أو لا مطابقته الاعتقاد أيضا مطلقا حتى على المشهور فأصحاب الأقوال الثلاثة كلهم يعتبرون كلّا من مطابقة الواقع والاعتقاد في الصّدق ولا مطابقة الواقع والاعتقاد في الكذب ولكن باعتبارات مختلفة فالاختلاف بين الأقوال انما هو في وجه الاعتبار لا في أصله فان الجاحظ يجعل كلا منهما جزء من مفهوم اللفظ ودلالته على كلّ منهما عنده تضمنية والنظام يجعل مفهومه مطابقة الاعتقاد أو عدم مطابقته ويعتبر مع ذلك الواقع أو عدم مطابقته على انّه خارج عن مدلول اللفظ لازم له ضرورة ان الاعتقاد لا بدّ له من متعلّق يقال له المعتقد ومن المعلوم انّ