السيد علي الموسوي القزويني
15
الحاشية على قوانين الأصول
الاطمينان فيبقى حصول العلم منوطا بالكثرة التي اشترطوها في المتواتر فلا قصور في تعريف الأكثرين فليتدبّر قوله كالمشاهدات وضروريّات الدين اه الظاهر كونه تشبيها للقسم الاوّل من التواتر بالأمثلة المذكورة التي هي من الضروريّات لا انه تمثيل والا لم يطابق المثال الممثل بالنّسبة إلى الأوّل والثاني وذكر وجود مكة وهند في عداد أمثلة المشبّه به مع أن المستدلّ جعلهما من المشبه مبنىّ على ما تقدّم من اختيار كونهما من قبيل التسامع والتظافر لا التواتر قوله وان كان بعضهم ظانين اه كانّه أراد به البعض الأقل لا المساوى ولا الأكثر والّا لم يفد العلم وظاهر بعضهم الاطلاق تعليلا بانّه يجوز ان يكون جماعة من الطبقة الأولى عالمين وجماعة منهم ظانين فانّه يتاكّد قول العالمين بقول الظانين فيحصل العلم بالمجموع وربّما يظهر الاطلاق من عبارة المص أيضا فالمحصّل من كلامهم في منع اعتبار الشرط المذكور انّ علم الكلّ ليس بشرط ولكن ظنّ الكل مانع والوجه هو شرطيّة علم الكلّ على معنى كونهم قاطعين بما أخبروا به لان حكم العادة بامتناع التواطؤ على الكذب منوط بملاحظته وإذا كان بعض من الكثرة المعتبرة في حكم العادة محتملا للخلاف في خبره فكيف بالسامع قوله فالتعريف مختل بعدم دلالته على ذلك اه قد عرفت ممّا بيّناه سابقا انه لا اختلال في تعريف الأكثرين بل هو منطبق على المعرّف المأخوذ فيه الكثرة التي يمتنع معها عادة تواطئهم على الكذب غير صادق على خبر الثلاثة لعدم افادته بنفسه العلم بصدقه ولو مع ملاحظة صدقهم وصلاحهم وثقتهم مع انضمام خلوّ ذهن السامع وحال نفس الخبر إذ العادة لا يستحيل الكذب على الثقة ولا الصادق الصالح ولا ينافي عدالته ولا صلاحه أيضا إذا دعاه اليه ما يبيحه من المصالح وخلوّ ذهن السامع وغيره من حال المخبر به أو نفس الخبر ممّا لا يرفع احتماله في نظر العادة وانما تستحيله مع الكثرة المذكورة فالخبر المفيد بنفسه العلم بصدقه هو خبر الجماعة الكثيرة لا مطلقا فالتعريف من باب التعريف باللازم وعدم ضرر لوازم الخبر فيه عندهم انما هو باعتبار عدم مدخليتها في العلم الذي مناطه نفى الاحتمال نعم لها مدخليّة في الظنّ والرّجحان ويبقى نفى الاحتمال منوطا بالكثرة وقد اضطرب قلم المص قدّس سرّه في هذا المقام قوله وهذا الشرط ممّا اختصّ به السّيّد المرتضى ره اه ظاهر العبارة كعبارة الزبدة انه اعتبر هذا الشرط في مطلق التواتر قيل والظاهر من كلامه في الذّريعة ان التواتر على قسمين أحدهما ما يمكن فيه سبق شبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفيه كالاخبار عن المعجزات والنصّ على الوصىّ ع والثاني ما لا يمكن فيه ذلك عادة كالاخبار عن البلدان والحوادث الكبار وان الشرط المذكور انما يعتبر في الأول دون الثاني انتهى وهو كذلك وانما احتيج إلى هذا الشرط لما علّلوه من أن يندفع نقض الكفار من اليهود والنصارى ومن يحذو حذوهم في تواتر معجزات النبي ص غير القرآن كانشقاق القمر وحنين الجذع وتسبيح الحصى وما أشبه ذلك ونقض المخالفين في تواتر النصّ على الوصىّ وهو انّه لو تواترت تلك المعجزات والنّصوص لكنا عالمين بمضمونها كعلمنا بوجود البلدان النائية والقرون الماضية واللازم بط فالملزوم مثله والملازمة بينة وتوضيح الدفع انّ حصول العلم بهذا لانتفاء المانع من الشبهة أو التقليد وعدم حصوله لوجوده امّا لخواصّكم فالمشبهة وامّا لعوامكم فللتقليد الّا ان يرى أن السّبق على الاعتقاد بخلاف ما يولده النظر عند الأكثر مانع من توليد النظر فإذا جاز ذلك فيما هو سبب موجب فالأولى ان يجوز في ما طريقة العادة ولا يذهب عليك ان هذا الشرط مع سابقه اعني عدم سبق علم السامع بالحكم على استماع الخبر معتبران في تأثير المتواتر في العلم فعلا لا في تحقّق ماهيّته بخلاف الشروط الراجعة إلى المخبرين فانّها معتبرة في تحقق الماهيّة قوله وحججهم ركيكة واهية لا يليق بالذكر اه حجة القول بانّه خمسة انّ ما دونه كالأربعة لا يفيد العلم والا لحصل العلم بقول شهود الزنا فلم يحتج إلى التزكية وانه بالاجماع بط وفيه ان عدم حصول العلم بالأربعة مسلم وحصوله بالخمسة مطّردا غير مسلم حتى انّه لو فرضنا ان الشرع دل على اعتبارها في شهود الزنا لأوجبنا فيهم التّزكية أيضا على أن العادة لا تستحيل فيها التواطؤ على الكذب كالأربعة حجة القول باثني عشر انّه عدد نقباء بني إسرائيل لقوله تعالى وبعثنا منهم اثنا عشر نقيبا خصّهم بذلك لحصول العلم بخبرهم حجّة القول بعشرين قوله تعالى ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وانّما خصّهم بالجهاد لأنهم إذا أخبروا باسلام الكفار وحصل العلم بصدقهم حجة القول بأربعين قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نزلت في أربعين فلو لم يفد قولهم لم يكن فيهم كفاية لأنه ص كان محتاجا إلى من يتواتر به امره حجّة القول بسبعين قوله تعالى وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا وانما اختار هذا العدد لحصول العلم باخبارهم عمّا شاهدوا من