السيد علي الموسوي القزويني

12

الحاشية على قوانين الأصول

لا بعينه على القول بكونه لفظيّا بناء على أن مراد الأشاعرة من أحد الابدال مصداق الاحد لا مفهومه فيرجع إلى كلّ واحد على البدل قوله ولا ريب ان كثيرا من المسائل الأصولية اه الظاهر بقرينة الأمثلة الآتية انه أراد بالمسائل الأصولية ما يعمّ ما يكون من قبيل نفس المسائل أو من قبيل مباديها اللغوية قوله هو ما كان بمنزلة القاعدة اه اخذا له ممّا ذكروه في تعريف أصول الفقه من أنه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية قوله ولا يبحث في علم الأصول عن ساير الأوضاع المادّية اه لان البحث عن هذه الأوضاع من وظيفة علماء متون اللغة ومحلّه كتب اللغة لا كتب أصول الفقه قوله ولا ريب ان الصّدق والكذب من قبيل الإنفحة والصعيد اه لان معنى الاختلاف في تعريفهما الاختلاف في بيان معناهما اللغوي والعرفي الكاشف عن اللغة قوله ولفظ الصدق والكذب ممّا يتوقف عليه معرفة الخبر اه محصّله انّ بيان معنى الصدق والكذب والاختلاف فيه وان لم يكن من قبيل المسائل بالمعنى المتناول للمبادى التّصديقية إلّا انه من قبيل مباديها التصوريّة لان البحث عن المسائل المتعلقة بالخبر كحجيّة خبر الواحد وما أشبه ذلك متوقّف على معرفة الخبر وهي متوقّفة على معرفة اجزائه التي منها الصّدق والكذب لكونهما مأخوذين في تعريفه ولذا كان البحث في تعريفهما وهو من قبيل التصوّر ومن هنا ربّما اعترض على قولهم احتجّ واستدلّ في بيان مستند النظام والجاحظ بتقريب ان اختلاف الأقوال انما هو في تعريف الصدق والكذب وهو من قبيل التصوّرات والحجّة والدليل من قبيل التصديقات ولا ريب ان التصور لا يطلب من التصديق بل من المعرّف ويكفى فيه التعريف وان سهل دفعه بأدنى عناية بان يقال انّ أمثال هذه التعريفات يتولّد منها الامر التصديقي وهو ان هذا اللفظ حقيقة في كذا أو موضوع لكذا فقولنا حيوان ناطق في تعريف الانسان أو حيوان مفترس في تعريف الأسد يتولّد منه قولنا انه حقيقة فيه أو موضوع له فكلّ تعريف لمسمّى لفظ يتضمّن دعوى ذلك الامر التصديقي والحاجة إلى الحجّة والدليل انما هو لاثبات هذه الدّعوى لا للتوصّل إلى مجرّد تصوّر المسمّى قوله لكن لا ثمرة فيه يعتدّ بها اه الظاهر أن مراد التفتازاني من نفى كثرة التعلق بعلم الأصول هو ذلك لا نفى أصل التعلق كما فهمه ره لمكان قوله إذ كون المسألة لغوية لا يوجب عدم تعلّقها بعلم الأصول قوله فيمكن تنزيل ما ذكره اه فيه انّ ما ذكره قدّس سرّه ليس خلاف ظاهر عبارة العضدي ليكون الحمل عليه تنزيلا لها ان أراد به التأويل قوله وقال في آخر كلامه وهي لفظية اه والسّر في عدم امكان حمل ذلك على ما ذكر انّ المسألة المعقودة إذا كانت مسئلة حصر الخبر في القسمين وعدمه ومرجعه إلى ثبوت الواسطة وعدمه فكيف يمكن ان يقال إنها مسئلة لغوية لرجوع البحث فيها إلى تفسير اللفظ وتشخيص مسمّاه لغة أقول ويمكن ارجاعها اليه أيضا بتقريب ان البحث في اثبات الواسطة وانحصار الخبر في القسمين وعدمه إذا كان بعينه هو البحث في معنى الصدق والكذب على ما يذكره في ما بعد ذلك كان بالأخرة راجعا إلى البحث في المسألة اللغويّة فعبارات الحاجبى والعضدي والتفتازاني كلّها متطابقة فما في آخر كلامه من أن العضدي عدل عمّا هو ظاهر عبارة ابن الحاجب وفسّر اللفظي بما هو خلاف المشهور ليس على ما ينبغي قوله وليس شيئا على حدة حتى يتفرّع عليه ويصير النزاع لفظيّا اه هذا مع سابقه ولا حقه يعطى كون مراده من النزاع اللفظي هنا هو ان يكون هناك مسئلتان وقع النزاع فيها وكان النزاع في إحداهما متفرّعا عليه في الأخرى وهذا كما ترى معنى آخر ذكره للنزاع اللفظي وقد يعبّر عنه بالنزاع الصّغرى وحيث يتفرّع عليه النزاع في الكبرى وقد يعبّر أيضا بالنزاع الموضوعي حيث يتفرّع عليه النزاع في الحكم لا انه معنى النزاع اللفظي بالمعنى المشهور حسب ما بيّناه سابقا من كونه عبارة عن كون اختلاف القولين في المسألة في مجرّد اللفظ والتعبير من دون اختلاف بينهما في المعنى ليكون معنويّا ولازمه ان لا يكون في المعنى نزاع أصلا وما ذكره في وجه نظر الفاضل الجواد ليس هذا المعنى كما يشهد به ما نقله الفاضل في جملة كلام القائل من قوله ان النزاع في المسألة كاللفظى ولم يقل لفظي وهذا قرنية واضحة على أن النزاع في اثبات الواسطة على الوجه الذي قرره ليس هو النزاع اللفظي بالمعنى المشهور والتشبيه به لعلّه من جهة انه مثله في انه لا نفع فيه أصلا قوله المعتبر في الاتصاف بالصّدق والكذب هو ما يفهم من الكلام ظاهر الا ما هو المراد منه اه ويشكل التفكيك بينهما باعتباران الفهم صفة في السامع أو مطلق من يصف الخبر بالصّدق والكذب والإرادة صفة في المتكلم والأول في أمثال المقام لا بدّ وان يكون عبارة عن الفهم التصديقي وهو التصديق بنسبة الكلام على أنها مرادة للمتكلّم ضرورة عدم كفاية مجرّد الفهم التصوّرى في فهم الخبر بصدق ولا كذب فالتفكيك بين ما يفهم من الكلام ظاهر أو ما هو المراد منه ولو بحسب زعم السامع غير