السيد علي الموسوي القزويني
17
الحاشية على قوانين الأصول
بعضهم اه المجيب الفاضل الجواد في شرح الزبدة والنراقي في غير الأصول والجواب التحقيقى عن الدور نظير ما تقدم في التبادر بملاحظة ما بيّناه من الضابط الكلى لعلامات الحقيقة وهو ان كلّما من الآثار المترتبة على الوضع عند العالمين به فهو علامة الحقيقة للجاهل وح فالجاهل بالوضع إذا طلب معرفة الحقيقة من المجاز بهذه العلامة يرجع إلى أهل الاصطلاح العالمين بأوضاع ألفاظ لغتهم العارفين بحقايقها عن مجازاتها فالصحة وعدمها في نظرهم علامتان للجاهل فعلمه بكون اللفظ حقيقة أو مجازا في المستعمل فيه موقوف على علمه بصحة السّلب وعدمها عندهم وهما وان كانا متوقفين على علمهم بحقيقة اللفظ ومجازه الا ان علمهم لا يتوقف على علم الجاهل ولا فرق في هذا الطريق من الدفع بين كون المورد نفس المستعمل فيه المشكوك في كونه الموضوع له أو خلافه وبين كونه الفرد المردد بين كونه من افراد المعنى الحقيقي أو المجازى كالبليد في استعمال الانسان والحمار واطلاقهما عليه ويجوز في هذا القسم ان يرجع الجاهل إلى الصحة وعدمها المحرزين عنده إذا علم الموضوع له اجمالا وكان جهله بمعنى عدم علمه بالموضوع له بالتفصيل لتغاير طرفي الموقوف والموقوف عليه بالاجمال والتفصيل كما ستعرفه قوله فانا نعلم بصحّة سلب المعنى الحقيقي عن المورد ان المراد المعنى المجازى اه هذا عند التحقيق وفي النظر الدقيق راجع إلى ما أشرنا اليه أخيرا من كون التغاير بالاجمال والتفصيل كافيا في دفع الدور لكن فهم هذا المعنى من العبارة يحتاج إلى لطف قريحة بان يكون العلم بالمعنيين مرادا به العلم الاجمالي ويكون المراد من المورد ما يكون فردا مرددا بين كونه من المعنى الحقيقي المعلوم بالاجمال أو من المعنى المجازى المعلوم كذلك مع ورود الاستعمال بالقياس اليه من باب اطلاق الكلى على الفرد المردد ذلك الكلى بين كونه المعنى الحقيقي أو المجازى كالماء إذا اطلق على ماء السّيل المشكوك في كونه باعتبار مسمّاه الوضع أو باعتبار مسمى الوحل الذي قد يستعمل فيه الماء مجازا ومما يكشف عن إرادة هذا المعنى قوله فانا نعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي عن المورد الخ فان المورد لا محمل له الا مورد الاستعمال ولا محمل له مع فرض الجهل بالمراد الا الفرد مع جهالة حاله مع أن السّلب من دون العلم بالمسلوب منه غير معقول ولا يصلح له في مفروض العبارة الا الفرد وعليه فمفادها يرجع إلى ما أشرنا اليه إذ يعلم بصحة سلب المعنى الحقيقي المعلوم بالاجمال عن المورد عدم كونه فردا له فيعلم كون المعنى العام الذي أريد من اللفظ واه الق على المورد من باب اطلاق العام على الخاص مجازيا فيعلم كون اللفظ في هذا المورد مجازا باعتبار انكشاف دخول الوصف في الموضوع له كوصف الصّفاء في المثال المتقدم ولا دور إذا العلم بكون اللفظ في هذا المورد مجازا باعتبار وقوع استعماله على معنى عام يصدق على الفرد المردّد موقوف على العلم بصحة سلب المعنى الحقيقي المعلوم بالاجمال عن ذلك المورد وهو موقوف على العلم الاجمالي بالمعنى الحقيقي وهو لا يتوقف على العلم بكونه مجازا ولا على العلم بعدم كون المورد فردا من المعنى الحقيقي وعلى هذا المعنى لا يرد على العبارة شيء من الوجوه التي أوردها المص نعم يرد على ما ذكره المجيب في ما بعد ذلك ما سنشير اليه قوله لا يمكن دفعه إلى قوله لعدم جريان هذا الجواب فيه اه لعل السرّ فيه عدم كفاية العلم الاجمالي بالمعنى الحقيقي في إفادة كون اللفظ في هذا المورد حقيقة باعتبار كون استعماله من باب اطلاق العام على الخاص لجواز كونه استعمالا فيه بقيد الخصوصية مع عدم صحة سلب المعنى الحقيقي عنه فان العامّ المستعمل في الفرد مجاز مع عدم صحة سلب معناه الحقيقي عنه فالعلم الاجمالي بالمعنى الحقيقي كما يجامع فرض الحقيقة بكون الاستعمال من باب الاطلاق كذلك يجامع فرض المجاز بكونه بقيد الخصوصية فيبقى العلم بكون اللفظ في هذا المورد حقيقة موقوفا على العلم بكونه حقيقة لكن يزيّفه ان الاحتمال المذكور مندفع بغرض الاطلاق من أول الأمر الا ان الشك في ان المعنى العامّ الذي أريد من اللفظ واطلق اللفظ باعتباره على المورد هل هو المعنى الحقيقي المعلوم بالاجمال أو المجازى المعلوم كذلك فإذا لم يصحّ سلب المعنى الحقيقي عن المورد بواسطة كونه معلوما بالاجمال انكشف كونه فردا منه فانكشف كون المعنى العام الذي أريد عن اللفظ هو المعنى الحقيقي فانكشف كونه في هذا المورد حقيقة فلا دور أيضا قوله لا يقال إن المجازات قد تتعدّد فنفى الحقيقة لا يوجب تعيين بعضها اه لا خفاء ما فيه من الغلق والاضطراب وسوء التأدية المخلّ بفهم المراد الا ان المحصّل منه انه إذا بنى على اخذ صحة سلب المعنى المجازى علامة للحقيقة على معنى انكشاف إرادة المعنى الحقيقي فلا يتم ذلك فيما لو تعدّدت مجازات اللفظ إذ بصحة سلب معنى مجازى لا ينتقل الذهن إلى إرادة المعنى الحقيقي لبقاء احتمال إرادة مجازى آخر بخلاف ما لو كانت علامة المجاز لوضوح انه بصحة سلب المعنى الحقيقي يعلم إرادة معنى مجازى وهذا كان في الحكم على اللفظ بكونه مجازا وتعيين المعنى المجازى المعلوم ارادته غير لازم و