الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

63

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن هذا ، و قد جعل بعض السادة الفحول « 1 » الاستصحاب دليلا على الحكم فى مورده ، و جعل قولهم ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » دليلا على الدليل - نظير آية النبأ بالنسبة الى خبر الواحد - حيث قال : إنّ استصحاب الحكم المخالف للاصل فى شىء ، دليل شرعىّ رافع لحكم الاصل ، و مخصّص لعمومات الحلّ - إلى أن قال فى آخر كلام له سيأتى نقله - و ليس عموم قولهم ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بالقياس الى أفراد الاستصحاب و جزئيّاته ، إلّا كعموم آية النبأ بالقياس الى آحاد الاخبار المعتبرة ، « 2 » انتهى . أقول : معنى الاستصحاب الجزئىّ فى المورد الخاصّ - كاستصحاب نجاسة الماء المتغيّر - ليس الا الحكم بثبوت النّجاسة فى ذلك الماء النجس سابقا ، و هل هذا إلّا نفس الحكم الشرعى ؟ ! و هل الدليل عليه الا قولهم ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؟ ! « 3 » و بالجملة : فلا فرق بين الاستصحاب و سائر القواعد المستفادة من العمومات . هذا كلّه فى الاستصحاب الجارى فى الشبهة الحكميّة المثبت للحكم الظاهرىّ الكلىّ . و أمّا الجارى فى الشبهة الموضوعيّة - كعدالة زيد و نجاسة ثوبه و فسق عمرو و طهارة بدنه - فلا اشكال فى كونه حكما فرعيّا ، سواء كان التكلم فيه من باب الظنّ ، أم كان من باب كونها قاعدة تعبّديّة مستفادة من الاخبار ؛ لانّ التكلّم فيه على الاوّل ، نظير التكلّم فى اعتبار سائر الامارات ، ك « يد المسلمين » و « سوقهم » و « البيّنة » و « الغلبة » و نحوها فى الشبهات الخارجيّة . و على الثانى ، من باب أصالة الطهارة و عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ ، و نحو ذلك .

--> ( 1 ) . هو السيّد بحر العلوم فى فوائده . ( 2 ) . فوائد السيد بحر العلوم : 1176 - 117 . ( 3 ) . الوسائل ، 1 : 174 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الاوّل .