الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
45
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
القيامة : هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ؟ و إن قال : لا ، قيل له ، هلّا تعلّمت حتى تعمل ؟ » . « 1 » و ما رواه القمّي في تفسير قوله تعالي : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ : « نزلت في من اعتزل عن أمير المؤمنين عليه السّلام و لم يقاتل معه » ، « قالوا فيم كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض » أي لم نعلم من الحقّ ، فقال الله تعالي : « أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها » « 2 » ، أي دين اللّه و كتابه واسعا متّسعا ، فتنظروا فيه ، فترشدوا و تهتدوا به سبيل الحقّ » . « 3 » الرابع : أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر علي الاستعلام في المقام ، الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدّعي الرسالة من المولي ، و أتي بطومار يدّعي أنّ الناظر فيه يطّلع علي صدق دعواه أو كذبها ، فتأمّل . و النقل الدالّ علي البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدّم من الأخبار الدالّة علي وجوب الاحتياط حتّى يسأل عن الواقعة ، كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة ، و ما دلّ علي وجوب التوقّف بناء علي الجمع بينها و بين أدلّة البراءة بحملها علي صورة التمكّن من إزالة الشبهة . الخامس : حصول العلم الإجمالي لكلّ أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات و محرّمات كثيرة في الشريعة ، و معه لا يصحّ التمسّك بأصل البراءة ؛ لما تقدّم من أنّ مجراه الشكّ في أصل التكليف ، لا في المكلّف به مع العلم بالتكليف . فإن قلت : هذا يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة في أوّل الأمر و لو بعد الفحص ؛
--> ( 1 ) - أمالي الطوسى : 9 ، المجلس الأوّل ، و تفسير الصافى 2 : 169 . ( 2 ) - النساء / 97 . ( 3 ) - تفسير القمّى 1 : 149 .