الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
5
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
[ جلد هفتم ] متن : و ينبغي التنبيه على أمور : الأول : أن المحكي عن المحقق التفصيل في اعتبار أصل البراءة بين ما يعمّ به البلوى و غيره ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني ، و لا بدّ من حكاية كلامه رحمه اللّه في المعتبر و المعارج حتّى يتّضح حال النسبة . قال في المعتبر : « الثالث - يعني من أدلّة العقل - : الاستصحاب ، و أقسامه ثلاثة : الأول : استصحاب حال العقل ، و هو التمسّك بالبراءة الأصليّة ، كما يقال : الوتر ليس واجبا ، لأنّ الأصل براءة العهدة . و منه : أن يختلف العلماء في حكم الدية بين الأقلّ و الأكثر ، كما في دية عين الدابّة المترددة بين النصف و الربع . إلى أن قال : الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا ، فيجب انتفاؤه . و هذا يصحّ فيما يعلم أنه لو كان هنا دليل لظفر به ، اما لا مع ذلك فيجب التوقّف ، و لا يكون ذلك الاستدلال حجّة . و منه القول بالإباحة ، لعدم دليل الوجوب و الحظر . الثالث : استصحاب حال الشرع . فاختار أنّه ليس بحجّة » « 1 » انتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه اللّه . و ذكر في المعارج ، على ما حكي عنه : « أن الأصل : خلوّ الذمّة عن الشواغل الشرعيّة ، فإذا ادّعى مدّع حكما شرعيّا جاز لخصمه أن يتمسّك في انتفائه بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعيّة ، لكن ليس كذلك ، فيجب نفيه . و هذا الدليل لا يتمّ إلا ببيان مقدّمتين : إحداهما : أنه لا دلالة عليه شرعا ، بأن ينضبط طرق الاستدلالات الشرعيّة و يبيّن عدم دلالتها عليه . و الثانية : أن يبيّن أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلّت عليه إحدى تلك الدلائل ، لأنّه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى العلم به ، و هو تكليف بما لا يطاق ، و لو كانت عليه دلالة غير تلك الأدلّة لما كانت أدلة الشرع منحصرة فيها ، لكنّا بيّنّا انحصار الأحكام في تلك الطرق ، و عند ذلك يتمّ كون ذلك دليلا على نفي الحكم » « 2 » انتهى .
--> ( 1 ) . الحاكى هو المحقّق القمى فى القوانين : ج 2 ، ص 15 . ( 2 ) . معارج الأصول ، ص 212 .