الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

25

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

و كما أنه إذا تيقّن بالضرر يكون إلزام العقل لمحض الفرار عن العقاب المتيقّن ، فكذلك طلبه الغير الإلزامي إذا احتمل الضرر . بل ، و كما أن أمر الشارع بالإطاعة في قوله تعالى ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ) * لمحض الإرشاد ، لئلا يقع العبد في عقاب المعصية و يفوته ثواب الطاعة ، و لا يترتب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ، و لا يترتّب على موافقته سوى الأمان المذكور ، و لا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحقّقه . و يشهد لما ذكرنا : أن ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصّي عن الهلكة الواقعيّة لئلّا يقع فيها من حيث لا يعلم . و اقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، و من المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد ، لا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصيّة الموجودة في المأمور به - و هو الاجتناب عن الحرام - أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتّب على موافقته سوى ما يترتّب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلّف حذرا من الوقوع في الحرام . و لا يبعد التزام ترتّب الثواب عليه ، من حيث إنه انقياد و إطاعة حكميّة ، فيكون حينئذ حال الاحتياط و الأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقيّة و الأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الأمر .