الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
6
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : 1 - قد قسّمنا فى صدر هذا الكتاب ، المكلّف الملتفت الى الحكم الشّرعىّ العملىّ فى الواقعة على ثلاثة اقسام لانّه امّا ان يحصل له القطع بحكمه الشّرعى و امّا ان يحصل له الظّنّ و امّا ان يحصل له الشّكّ . و قد عرفت انّ القطع حجّة فى نفسه لا بجعل جاعل و الظنّ يمكن ان يعتبر فى الطّرف المظنون ، لانّه كاشف عنه ظنّا ، لكن العمل به و الاعتماد عليه فى الشّرعيّات موقوف على وقوع التّعبد به شرعا و هو غير واقع الّا فى الجملة و قد ذكرنا موارد وقوعه فى الاحكام الشّرعيّة فى الجزء الاوّل من هذا الكتاب . 2 - و امّا الشّكّ فلمّا لم يكن فيه كشف اصلا لم يعقل فيه ان يعتبر ، فلو ورد فى مورده حكم شرعىّ كأن يقول : « الواقعة المشكوكة حكمها كذا » كان حكما ظاهريّا لكونه مقابلا للحكم الواقعى المشكوك بالفرض و يطلق عليه الواقعى الثّانوى ايضا ، لانّه حكم واقعىّ للواقعة المشكوك فى حكمها ، و ثانوىّ بالنّسبة الى ذلك الحكم المشكوك فيه ، لانّ موضوع هذا الحكم الظّاهرىّ و هو الواقعة المشكوك فى حكمها لا يتحقّق الّا بعد تصوّر حكم نفس الواقعة و الشّكّ فيه . مثلا : شرب التّتن فى نفسه له حكم ، فرضنا فيما نحن فيه شكّ المكلّف فيه ، فاذا فرضنا ورود حكم شرعىّ لهذا الفعل المشكوك الحكم كان هذا الحكم الوارد متأخّرا طبعا عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم ، حكم واقعىّ بقول مطلق و هذا الوارد ظاهرىّ لكونه المعمول به فى الظّاهر ، و واقعى ثانوىّ ، لانّه متأخّر عن ذلك الحكم ، لتأخّر موضوعه عنه . و يسمّى الدّليل الدّالّ على هذا الحكم الظّاهرىّ اصلا . 3 - و امّا ما دلّ على الحكم الاوّل علما او ظنّا معتبرا فيختصّ باسم الدّليل ، و قد يقيّد بالاجتهادى كما انّ الاوّل قد يسمّى بالدّليل مقيّدا بالفقاهتى . و هذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهانى « 1 » لمناسبة مذكورة فى تعريف الفقه و الاجتهاد . 4 - ثمّ انّ الظّنّ الغير المعتبر ، حكمه حكم الشّك كما لا يخفى .
--> ( 1 ) . الفوائد الحائريّة : ص 499 ، الفائدة 33 من الفوائد الجديدة .