الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
53
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : و منها : قوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . « 1 » بناء على أن بعث الرسول كناية عن بيان التكليف ، لأنه يكون به غالبا ، كما فى قولك : « لا أبرح من هذا المكان حتى يؤذن المؤذن » ، كناية عن دخول الوقت او عبارة عن البيان النقلى و يخصّص العموم به غير المستقلّات او يلتزم بوجوب التأكيد و عدم حسن العقاب إلّا مع اللطف بتأييد العقل بالنقل و إن حسن الذّم ، بناء على أنّ منع اللطف يوجب قبح العقاب دون الذمّ ، كما صرّح به البعض . « 2 » و على أىّ تقدير فتدلّ على نفى العقاب قبل البيان . و فيه : أنّ ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيوىّ الواقع فى الامم السابقة . ثمّ إنّه ربما يورد « 3 » التناقض على من جمع « 4 » بين التمسّك بالآية فى المقام و بين ردّ من استدلّ بها ، لعدم الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع - بأنّ نفى فعليّة التعذيب أعمّ من نفى الاستحقاق ، فانّ الإخبار بنفى التعذيب إن دلّ على عدم التكليف شرعا فلا وجه للثانى ، و إن لم يدلّ فلا وجه للأوّل . و يمكن دفعه : بأنّ عدم الفعليّة يكفى فى هذا المقام ، لأنّ الخصم يدّعى أنّ فى ارتكاب الشبهة الوقوع فى العقاب و الهلاك فعلا من حيث لا يعلم ، كما هو مقتضى رواية التثليث « 5 » و نحوها الّتى هى عمدة أدلّتهم ، و يعترف بعدم المقتضى للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة ، فيكفى فى عدم الاستحقاق نفى الفعليّة ، بخلاف مقام التكلّم فى الملازمة ، فان المقصود فيه إثبات الحكم الشرعىّ فى مورد حكم العقل ، و عدم ترتّب العقاب على مخالفته لا ينافى ثبوته ، كما فى الظهار ، حيث قيل إنّه محرّم معفوّ عنه . و كما فى العزم على المعصية على احتمال . نعم لو فرض هناك أيضا إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق ، كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة ، لم يجز التمسّك به هناك . و الانصاف : أنّ الآية لا دلالة لها على المطلب فى المقامين . و منها : قوله تعالى : وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ « 6 » ، اى : ما يجتنبونه من الأفعال و التروك . و ظاهرها أنّه تعالى لا يخذلهم بعد هدايتهم إلى الاسلام إلّا بعد ما يبيّن لهم .
--> ( 1 ) - الاسراء : ى 15 . ( 2 ) - هو المحقّق القمّىّ فى قوانين الاصول : ج 2 ص 6 س 1 ، ص 16 س 23 . ( 3 ) - المورد هو المحقّق القمى فى القوانين : ج 2 ، ص 16 - 17 . ( 4 ) - الجامع هو الفاضل التونىّ فى الوافية : ص 173 ، 175 . ( 5 ) - الكافى : ج 1 ص 68 - 68 ح 10 . ( 6 ) - التوبة : 115 .