الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

22

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبيّة الشديدة و التّكالب على حطام الدنيا و حرامها و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لاصلاح أمره مستحقّا ، و الترفرف بالبرّ و الاحسان على من تعصّبوا له و إن كان للاذلال و الإهانة مستحقّا . فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الّذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه . و ذلك لا يكون إلّا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم . فأمّا من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا ، و لا كرامة . و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك ، لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، و يضعون الأشياء على غير وجوهها لقلّة معرفتهم ، و آخرون يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم . و منهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون عند شيعتنا و ينتقصون بنا عند أعدائنا ، ثمّ يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا الّتى نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا ، فضلّوا و أضلّوا . أولئك أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد ، لعنه اللّه ، على الحسين بن علىّ عليه السّلام » « 1 » انتهى . دلّ هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول قول من عرف بالتحرّز عن الكذب و إن كان ظاهره اعتبار العدالة بل ما فوقها . لكنّ المستفاد من مجموعه أنّ المناط فى التصديق هو التحرّز من الكذب ، فافهم .

--> ( 1 ) - الاحتجاج : ص 457 ( احتجاجات الامام الحسن العسكرى ) ، الوسائل : ج 18 ص 94 .