الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )
180
رسائل شيخ انصارى ( فارسى )
متن : الثالث : لو سلّمنا دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا عند إنذار المنذر و لو لم يفد العلم ، لكن لا تدلّ على وجوب العمل بالخبر من حيث إنّه خبر ، لأنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، فإنشاء التخويف مأخوذ فيه ، و الحذر هو التخوّف الحاصل عقيب هذا التخويف الداعى إلى العمل بمقتضاه فعلا ، و من المعلوم أنّ التخويف لا يجب إلّا على الوعّاظ فى مقام الإيعاد على الامور الّتى يعلم المخاطبون بحكمها من الوجوب و الحرمة ، كما يوعد على شرب الخمر و فعل الزنا و ترك الصلاة ، أو على المرشدين فى مقام إرشاد الجهّال ، فالتخوّف لا يجب إلّا على المتّعظ أو المسترشد ، و من المعلوم أنّ تصديق الحاكى فى ما يحكيه من لفظ الخبر الّذى هو محلّ الكلام خارج عن الأمرين . توضيح ذلك أنّ المنذر إمّا أن ينذر و يخوّف على وجه الإفتاء و نقل ما هو مدلول الخبر باجتهاده ، و إمّا أن ينذر و يخوّف بلفظ الخبر حاكيا له عن الحجّة عليه السّلام ، فالأوّل كأن يقول « يا أيّها الناس اتّقوا اللّه فى شرب العصير ، فإنّ شربه يوجب المؤاخذة » الثانى كأن يقول فى مقام التخويف : قال الإمام عليه السّلام : من شرب العصير فكأنّما شرب الخمر . أمّا الإنذار على الوجه الأوّل فلا يجب الحذر عقيبه إلّا على المقلّدين لهذا المفتى . و أمّا الثانى فله جهتان : إحداهما جهة تخويف و إيعاد ، و الثانية جهة حكاية قول الإمام عليه السّلام . و من المعلوم أنّ الجهة الاولى ترجع إلى الاجتهاد فى معنى الحكاية ، فهى ليست حجّة إلّا على من هو مقلّد له ، إذ هو الّذى يجب عليه التخوّف عند تخويفه . و أمّا الجهة الثانية فهى الّتى تنفع المجتهد الآخر الّذى يسمع منه هذه الحكاية ، لكن وظيفته مجرّد تصديقه فى صدور هذا الكلام عن الإمام عليه السّلام ، و أمّا أنّ مدلوله متضمّن لما يوجب التحريم الموجب للخوف أو الكراهة فهو ممّا ليس فهم المنذر حجّة فيه بالنسبة إلى هذا المجتهد . فالآية الدالّة على وجوب التخوّف عند تخويف المنذرين مختصّة به من يجب عليه اتّباع المنذر فى مضمون الحكاية و هو المقلّد له - للإجماع على أنّه لا يجب على المجتهد التخوّف عند إنذار غيره - إنّما الكلام فى أنّه هل يجب عليه تصديق غيره فى الألفاظ و الأصوات الّتى يحكيها عن المعصوم عليه السّلام أم لا ؟ و الآية لا تدلّ على وجوب ذلك على من لا يجب عليه التخوّف عند التخويف . فالحقّ أنّ الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية و وجوب التقليد على العوامّ أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر .