الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

173

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

متن : لكنّ الانصاف : عدم جواز الاستدلال بها من وجوه : الأوّل : أنّه لا يستفاد من الكلام إلّا مطلوبيّة الحذر عقيب الانذار بما يتفقّهون فى الجملة ، لكن ليس فيها إطلاق وجوب الحذر ، بل يمكن أن يتوقّف وجوبه على حصول العلم ، فالمعنى : لعلّه يحصل لهم العلم فيحذروا . فالآية مسوقة لبيان مطلوبيّة الإنذار بما يتفقّهون و مطلوبيّة العمل من المنذرين بما انذروا . و هذا لا ينافى اعتبار العلم فى العمل . و لهذا صحّ ذلك فيما يطلب فيه العلم . فليس فى هذه الآية تخصيص للأدلّة الناهية عن العمل بما لم يعلم . و لذا استشهد الامام ، فيما سمعت من الأخبار المتقدّمة ، على وجوب النفر فى معرفة الامام عليه السّلام و إنذار النافرين للمتخلّفين ، مع أنّ الامامة لا تثبت إلّا بالعلم . الثانى : أنّ التفقّه الواجب ليس إلّا معرفة الامور الواقعيّة من الدين ، فالانذار الواجب هو الانذار بهذه الامور المتفقّه فيها . فالحذر لا يجب إلّا عقيب الانذار بها . فاذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أنّ الانذار هل وقع بالامور الدينيّة الواقعيّة او بغيرها خطاء او تعمّدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ . فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر فى إنذاره بالأحكام الواقعيّة . فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامرى ، لعلّه يمتثلها . فهذه الآية نظير ما ورد من الأمر بنقل الروايات ، فانّ المقصود من هذا الكلام ليس إلّا وجوب العمل بالامور الواقعيّة ، لا وجوب تصديقه فيما يحكى و لو لم يعلم مطابقته للواقع . و لا يعدّ هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظنىّ الصادر من المخاطب فى الأمر الكذائىّ . و نظيره جميع ما ورد من بيان الحقّ للناس و وجوب تبليغه إليهم ، فانّ المقصود منه اهتداء الناس إلى الحقّ الواقعيّ ، لا إنشاء حكم ظاهرىّ لهم بقبول كلّ ما يخبرون به و إن لم يعلم مطابقته للواقع . ثمّ الفرق بين هذا الايراد و سابقه : أنّ هذا الايراد مبنىّ على أنّ الآية ناطقة باختصاص مقصود المتكلّم بالحذر عن الامور الواقعيّة المستلزم لعدم وجوبه إلّا بعد إحراز كون الانذار متعلّقا بالحكم الواقعيّ . و أمّا الايراد السابق فهو مبنىّ على سكوت الآية عن التعرّض لكون الحذر واجبا على الاطلاق او به شرط حصول العلم .