الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : جمشيد سميعى )

43

رسائل شيخ انصارى ( فارسى )

و ينبغى التنبيه على امور الاول [ هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف ] 1 - انّه قد عرفت أنّ القاطع لا يحتاج فى العمل بقطعه الى أزيد من الادلّة المثبتة لاحكام مقطوعه ، فيجعل ذلك كبرى للصغرى قطع بها فيقطع بالنتيجة . فاذا قطع بكون شىء خمرا و قام الدليل على كون حكم الخمر فى نفسها هى الحرمة فيقطع بحرمة ذلك الشىء . 2 - لكنّ الكلام فى أنّ قطعه هذا هل هو حجّة عليه من الشارع و ان كان مخالفا للواقع فى علم الله فيعاقب على مخالفته ، او أنّه حجّة عليه اذا صادف الواقع ؟ ، بمعنى أنّه لو شرب الخمر الواقعيّ عالما عوقب عليه ، فى مقابل من شربها جاهلا ، لا أنّه يعاقب على شرب ما قطع بكونه خمرا و ان لم يكن خمرا فى الواقع . 3 - ظاهر كلماتهم فى بعض المقامات الاتّفاق على الاول ، كما يظهر ، من دعوى جماعة الاجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت اذا أخّر الصلاة عصى و ان انكشف بقاء الوقت ، فانّ تعبيرهم بظنّ الضيق لبيان أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالضيق . 4 - نعم حكى عن النهاية و شيخنا البهائىّ التوقف فى العصيان ، بل فى التذكرة : « لو ظنّ ضيق الوقت عصى لو أخّر ان استمرّ الظنّ ، و ان انكشف خلافه فالوجه عدم العصيان » « 1 » ، انتهى ، و استقرب العدم سيّد مشايخنا فى المفاتيح . « 2 » 5 - و كذا لا خلاف بينهم ظاهرا فى أنّ سلوك الطريق المظنون الخطر او مقطوعه معصية يجب اتمام الصلاة فيه و لو بعد انكشاف عدم الضرر فيه ، فتأمّل . و يؤيّده بناء العقلاء على الاستحقاق و حكم العقل بقبح التجرى . 6 - و قد يقرر دلالة العقل على ذلك : بأنّا اذا فرضنا شخصين قاطعين بأن قطع احدهما بكون مائع معيّن خمرا و قطع الآخر بكون مائع آخر خمرا فشرباهما ، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر ، فامّا أن يستحقّا العقاب ، او لا يستحقّه أحدهما ، او يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر ، او العكس . لا سبيل الى الثانى و الرابع ، و الثالث مستلزم لاناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار ، و هو مناف لما يقتضيه العدل ، فتعيّن الاوّل .

--> ( 1 ) - تذكره الفقهاء ج 1 ، ص 86 . ( 2 ) - المفاتيح ، ص 307 .