الشريف الرضي

370

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

أن يكون التفضل مضمرا في قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر ان يشرك به ) تفضلا ولما تقع التوبة ( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ! ولو أنه تعالى صرح بما ذكرناه كان غير ممتنع أيضا ، فنقول : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) تفضلا ولما تقع التوبة ( ويغفر ما دون ذلك ) من الصغائر واجبا ، من حيث جانب فاعلها الكبائر ، فإذا كان صرح تعالى بذلك كان الكلام صحيحا غير فاسد ، فما الذي يمنع من أن ينزل الدليل بهذه المنزلة ! . وبعد ، فلا فرق بين من قال ما ذكروه وبين من قلب الكلام عليهم فنزله على ما يضاد قولهم ، وهو أن يقول : قوله تعالى : ( إن الله لا يفغر ان يشرك به ) لا بد من أن يكون مشروطا بالاستحقاق ، فكأنه تعالى قال : إن الله لا يغفر الشرك بمجانبة غيره استحقاقا ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بمجانبة غيره ، فيكون هذا التقرير في الكلام أصح مما ذكروه . وبعد ، فلو قيل : انه تعالى كأنه قال : إن الله لا يغفر أن يشرك به بلا توبة ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بلا توبة ، ونزل هذا التنزيل ، لكان أقرب مما قاله الخصوم [ 1 ] . وأيضا فلو قيل [ 2 ] : إنه تعالى لما ذكر الجملة الأولى على وصف ،

--> ( 1 ) يريد انه أقرب من غيره من التوجيهات السابقة ، والا فهو نفسه قول الخصوم ( 2 ) يريد أن هذا القول أيضا أقرب مما قاله الخصوم ، وكأن جواب ( لو ) محذوف تقديره : لكان أقرب .