الشريف الرضي
350
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
بكمال العقل ، وإذا كان الامر كذلك فالسكر لا يمنع منه . فان قيل : إذا كان نفس السكر يوجب الحد فكيف يجوز ألا يكون السكران مؤاخذا مكلفا ! . قيل : إن المحصل من العلماء لا يقول بذلك ، بل يقول : إنما يلزمه الحد يأخذ ما يسكر إذا شربه والعقل ثابت ، لان ذلك من فعله ( و 1 ) محرم عليه ، فيجوز أن يؤاخذ به ، وليس كذلك السكر ، لأنه ليس من قبله [ 2 ] فلا يجوز ان يحد عليه . فان قيل : فمن أين قلتم أن السكر ليس من قبله [ 2 ] ؟ قيل : لأنه غير واقع بحسب دواعيه واختياره ولذلك قد يريد أن يسكر بالقليل فيتعذر عليه وألا يسكر بالكثير فلا يتم ذلك له ، ويجب أيضا إزالة السكر ومراجعة الصحو فلا يتمكن من ذلك . وبعد فمعلوم ان من شرط التكليف كمال العقل فإذا لم يحصل ذلك مع السكر فلا تكليف ، كما إذا زال عقله بشرب بعض الأدوية يجب الا يكون مكلفا . فان قيل : فإذا لم يصح خطاب السكران فما معنى الآية ؟ فقيل : انه تعالى خاطب المؤمنين وهم على غير حال السكر فالمعنى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة في المستقبل وأنتم سكارى ) وإذا كان الامر كذلك وجب إن يكون الخطاب منعا مما يؤدي إلى السكر . وفي ما ذكرناه من الكلام على هذه المسألة كفاية بحمد الله .
--> ( 1 ) زيادة في ( خ ) . ( 2 ) وفي ( خ ) : فعله .