الشريف الرضي
343
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فيكون الخطاب متوجها إلى من هذه صفته دون من تلك صفته . 6 - وقال بعضهم : ويحتمل أن يكون المراد بذلك نهيهم عن التعرض لتناول ما يسكرون منه ، فيؤديهم ذلك إلى ترك الصلاة الواجبة عليهم ، إذ قد جعل تعالى فعلهم الصلاة مشروطا بألا يكونا سكارى غير مقيمين لكلامهم ، ولا محصلين لأمرهم ، فكان محصول الكلام النهي عن السكر جملة ، لان الصلاة إذا كانت واجبة لا بد من فعلها ، وكانت لا تفعل مع السكر الذي يفسدها ، حصل في أيدينا من ذلك النهي عن الحال التي يجوز لنا فعل الصلاة معها ، لأننا متعبدون بفعل الصلاة في أوقاتها ، منهيون عن تركها عند وجوبها ، فإذا قيل لنا : لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ، وقد علمنا أن هذا القول غير ناسخ لغرض الصلاة ، علمنا في مضمون هذا اللفظ النهي عما يوجب السكر عند أوقات الصلاة . كما أنا لما نهينا عن فعل الصلاة مع الحدث بقوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . ) [ 1 ] ، وبقوله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا . . ) ، وبقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا يقبل الله صلاة من غير طهور ) ، كان ذلك نهيا عن ترك الطهارة ، ولم يكن نهيا عن فعل الصلاة ، ولم يوجب كون الانسان جنبا أو محدثا سقوط فرض الصلاة عنه ، وإنما نهي عن فعلها على هذه الحال وهو مأمور مع ذلك بفعل الطهارة ليصح له فعل الصلاة بعدها ، فكذلك النهي عن
--> ( 1 ) المائدة : 6 .