الشريف الرضي
339
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وإنما جعل ذلك خاصا لليهود من وجهين : أحدهما ، أن ما يتفرد به المسلمون من مواضع الصلاة قد ذكر وهو المساجد ، وما يتفرد به النصارى قد عين أيضا وهو البيع [ 1 ] والصوامع ، وبقي ما يخص اليهود وهم بقية أهل الكتاب ، فجعل ذلك خاصا لهم . والوجه الآخر ، وهو أن اليهود كانوا يسمون موضع صلاتهم : صلوتا [ 2 ] ، ومرادهم به موضع الصلاة . وقد قرأ بعض القراء من الشواذ ذلك على مثل لغتهم ، وهو خطأ غير معتد به . فلما عرب ذلك وافتصل عن أوضاع لغتهم ، قيل : صلوات ، والمراد به مواضع الصلوات . وهذا القول أيضا مبني على أن هذه الآية نزلت والخمر غير محرمة ثم حرمت من بعد . 3 - وقال بعضهم : هذه الآية منسوخة بالآية التي في المائدة وهي قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون 90 ) ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة . 4 - وقال الضحاك : المراد به السكر من النوم خاصة ، لان النوم الغالب يجري مجرى السكر في كثير من أحواله ، لأنه يبطل أكثر عمل الجوارح فيعقل اللسان الطليق ويحل العقد الوثيق ، وينحل الأعضاء
--> ( 1 ) البيع جمع بيعة بكسر الباء : معبد النصارى . وعن بعض اللغويين انها معبد لليهود وللنصارى ، وليس في أصل المعنى ما يقتضي الاختصاص بأحد الفريقين . ( 2 ) قال السيوطي في الاتقان في الفصل الذي ذكر فيه ما جاء في القرآن بغير لغة العرب : ( قال الجواليقي : هي صلوات بالعبرانية كنائس اليهود واصلها ( صلوتا ) . واخرج ابن أبي حاتم نحوه عن الضحاك .