الشريف الرضي

331

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

والأظهر إلى الأخفى والأغمض ، بلا دليل هاد ولا أمر داع وفيه إلغاز وإيهام يتعالى الله سبحانه عنهما ولا يحتاج إليهما . وعلى ذكرنا قول الله سبحانه : ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل ) ، فقد كان شيخنا أبو الفتح النحوي عمل في آخره عمره كتابا يشتمل على الاحتجاج بقراءة الشواذ ، ناحيا به نحو أبي علي الفارسي في عمله كتاب الحجة ، وهو الاحتجاج للقراءة السبعة ، فقال فيه محتجا لقراءة من قرأ في الزخرف : ( ونادوا يا مال ليقض علينا ربك . . - 77 ) بالترخيم ، بعد ذكره وجوها في ذلك : ( يجوز أن يكون إنما ذكر ذلك على وجه الحكاية لكلام الكفار وهم في أطوار العذاب ، لأنهم لشدة آلامهم وإطباق العذاب عليهم قد ضعفت قواهم وخفيت أصواتهم وضعفوا عن تتميم اسم مالك عند ندائهم له ضعف أنفاس وخفوت أصوات ، فحكى سبحانه قولهم ذلك على وجهه ) وكان يعلو به التغلغل في استنباط المعاني والتولج إلى غامضاتها والغوص على قرارتها ، إلى أن يورد مثل هذا الذي ربما خدش به فضله ، الذي لا مغمز فيه ولا مطعن عليه ، ومع ذلك فهو في هذا العلم السابق المسوم [ 1 ] والأول المقدم والبحر الجموم [ 2 ] والدليل المأموم . وقد كان بعض علماء الوقت خاوضني في ذلك ، فقال في كلامه : ( ترى شيخنا ابا الفتح لم يسمع قول الله سبحانه في صفة الكفار المعذبين في نار جهنم نعوذ بالله منها : ( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا

--> ( 1 ) المعلم . ( 2 ) كثير الماء .