الشريف الرضي
329
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
اي الزم السعي ، والعسل والعسلان ضرب من المشي فيه همز [ 1 ] ومنه قول الشاعر [ 2 ] : ( . . كما عسل الطريق الثعلب ) ومن الشاهد على أن قولهم : ( كذب عليك كذا ) ، بمعنى الزم كذا ، قول الشاعر [ 3 ] : كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي اي : الزم العتيق وماء شن بارد ، ومثل قول الآخر [ 4 ] : وذبيانية وصت بنيها * بأن كذب القراطف والقروف أي عليكم بالقراطف والقروف فالزموها والقراطف : القطف [ 5 ] . والقروف : جمع قرف ، وهو : وعاء من أدم يكون فيه الخلع : طعام للعرب [ 6 ] والقرف أيضا بالتحريك : الأديم الأحمر ، كأنه قرف
--> ( 1 ) يراد ههنا الاندفاع والسرعة . وفي ( خ ) : همر بالمهملة ، يقال : همر الجواد الأرض ضربها بحوافره شديدا . ( 3 ) بعض بيت لساعد بن جوية الهذلي والبيت : لدن يهز الكف يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 2 ) قيل : هو عنترة العبسي يخاطب زوجته عبلة . وقيل : لخزز بن لوذان السدوسي . قال في التاج : والبيت موجود في ديوانيهما وهو من شواهد سيبويه . وأنشده الشيخ الرضي في مبحث أسماء الأفعال شاهدا على أن ( كذب ) في الأصل فعل ، وقد صار اسم فعل بمعنى الزم : قيل : ومضر تنصب العتيق بعد كذب على الاغراء ، واليمن ترفعه . والعتيق : التمر اليابس ، قال في اللسان : يقول لها عليك بأكل العتيق وشرب الماء البارد ولا تتعرضي لغبوق اللبن . ( 4 ) هو معقر بن حمار البارقي . وفي رواية : ( وذبيانية أوصت بنيها ) ( 5 ) القطف : جمع قطيفة وهي الدثار المخمل . وفي النسخ : القطن ، والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) هو ان يؤخذ لحم الجزور ويطبخ بشحمه ثم يجعل فيه توابل ثم يفرغ في هذا الوعاء من الأدم .