الشريف الرضي
317
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
بفاحشة لما لم تكن الحجة عليهم في تحريمه قائمة ، لئلا يقال فيمن ولد من هذا النكاح : أنه من زنية وفاحشة ، لان نكاحهم في الجاهلية لا يطلق عليه اسم الزناء والفاحشة ، وكذلك كل نكاح كان بين رجل وامرأة على السنة التي يستن بها أهل ملتهما أي ملة كانت ملل أهل الكتاب وأهل الشرك ، فليس بزناء وإن كان مخالفا لما حده الله وفرضه ، والزناء والفاحشة هو : نكاحهما على غير سنة أهل ملتهما ، وذلك ما يتعاير به الناس مما ليس على سنة واضحة ولا عادة جارية ، فالضمير في قوله تعالى : ( فإنه كان فاحشة ) يحتمل وجهين : أحدهما ، أن يعود على النكاح المستأنف بعد وقوع النهي ونزول الزجر . والآخر ، ان يعود على النكاح الذي كان عليه أهل الجاهلية من قبل ، ولا يكون ذلك الا وقد قامت عليهم الحجة بتحريمه من جهة الرسل ( ع ) ، على خلاف في ذلك . 6 - وقال بعض الكوفيين : إلا مضارعة للواو ههنا ، والتقدير ولا ما قد سلف . وكان الفراء يبطل هذه الوجه ، ويقول : إلا لا تجري مجرى الواو إلا بعد تقدم الاستثناء ، ولم يتقدم ههنا استثناء . قال : ويحتمل أن يكون المعنى لكن ما قد سلف ، فإنه كان فاحشة وهو غير محلل لكم . وحكي عن بعض العرب : أنه قال : ( ما نشتكي إلا خيرا ) . ولهذا القول تأويلان : أحدهما ، الاستثناء المنقطع كأنه قال : ما نشتكي شيئا لكن خيرا نجده ولا نفقده . والتأويل الآخر ، أن يكون معناه ما نشتكي إلا الخير ومن يشتكي الخير فلا شكاية له ، وهذا أيضا كما