الشريف الرضي
312
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
جميعا ، وهذا من المقاصد الشريفة والغوامض اللطيفة فتبارك الله رب العالمين ! ونعود بتوفيق الله تعالى إلى تمام الكلام على معنى مثنى وثلاث ورباع . ومما يفسد قول من قال : المراد بذلك نكاح تسع ، ان الامر لو كان على ما ظنه لم يجز للواحد منا أن ينكح اثنتين على الانفراد ولا ثلاثا ولا أربعا كذلك ، ولم يكن يجوز له إلا أن ينكح تسعا أو واحدة لان القائل إذا قال لك - وطاعته واجبة عليك - : خذ عشرة ، لم يكن لك ان تأخذ تسعا ولا ما هو أقل من ذلك إلا عاصيا ، فكان قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) لا معنى له ، لان ما طاب إنما هو ما بين الواحد إلى الأربع ، فان طاب اثنتان للواحد نكحهما ، وإن طاب ثلاث أو أربع نكحهن ، وإن خاف الميل الذي هو جور اقتصر على الواحدة أو ملك اليمين . وهذا أوضح من أن يلتبس على ذي فهم ، لان الكلام لو كان على ما ظنه المخالف لكان جامعا بين عي اللفظ وفساد المعنى . وبيان ذلك وتلخيصه : أن المراد لو كان نكاح الاثنتين والثلاث والأربع على الاجتماع لم يكن لقوله تعالى : ( فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) معنى ، لأنه لا يجب عند الخوف من ترك العدل في نكاح التسع ان يترك إلى واحدة الا بعد واسطة في العدد ، فدل ذلك على أن المراد إما مثنى وإما ثلاث واما رباع ، فان خاف الناكح ألا يعدل في أحد هذه الاعداد اقتصر على واحدة ، أو النكاح بملك اليمين . ولا يليق بالكلام ههنا إلا ما أشرنا إليه ، لأنه تعالى شرط ذلك فيما طاب للناكح