الشريف الرضي
308
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
والأربعة تقابل الأربعة ، ومثل ذلك قول الشاعر [ 1 ] : ألا إنما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد قال : فهذا لا يكون أبدا لاثنين فحسب ولا لواحد فحسب ، إنما هو اثنان اثنان وواحد واحد . ثم حكى المبرد ان الجاحظ سئل عن قوله تعالى : ( أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) ، فقيل له : كيف تكون الأجنحة ثلاثة ، فقال : واحد في الوسط ، فضحك منه وعلم أنه لا علم له بهذا الجنس . ولعمري إن الجاحظ لا يشق غبار محمد بن يزيد في علوم القرآن والتفنن فيه واستنباط غوامض معانيه ! وحكى لي [ 2 ] عن أبي بكر ابن مجاهد : أنه كان يقول : ما رأيت أحسن جوابا من المبرد في معاني القرآن لا سيما فيما ليس فيه قول لمتقدم . ومن غريب كلامه في تأويل القرآن تفسيره أول آية في هذه السورة التي نحن في الكلام على متشابهها ، وهي قوله تعالى : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة . . ) ، قال : معناه على هيئة واحدة . قال : ومثل ذلك قوله تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم . . ) ( 3 ) اي : مثلكم ، وقوله تعالى : ( فاقتلوا أنفسكم . . ) ( 4 ) اي ، أمثالكم ، كأنه تعالى قال ، ليقتل بعضكم بعضا . قال ومعنى ( وخلق منها زوجها ) اي ، جعل زوجها من جنسها ، ليسكن إليها وتسكن
--> ( 1 ) وهو ساعد بن جوية الهذلي . ( 2 ) وفي ( خ ) : أبي ، وفي أخرى : له . ( 3 ) التوبة : 128 ( 4 ) البقرة : 54 .