الشريف الرضي
296
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
ومصارف لسانها ومواقع بيانها ، فان ذلك لا يسلم منه الا من أوغل في تلك المضائق وثبتت [ 1 ] قدمه على تلك المزالق ، ولو لم ينحله أصحابه التقدم في معرفة العربية والاضطلاع بغوامضها والقيام على حقائقها ، حتى أنهم قالوا : إن الأصمعي قرأ عليه شعر الهذليين ، إلى غير ذلك مما يستهجن ذكره ويستبعد مثله - لأضربنا عما أو مأنا إليه من كشف وهمه في تأويل هذه الآية ، ولكن العذر ما ذكرناه . وقد كان أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني الفقيه العراقي المقدم في الفقه . جاراني على وجه المذاكرة في المعنى الذي أشرت إليه من امر الشافعي وما يردده أصحابه من ذكر تقدمه في علم اللغة ، مضافا إلى علم الشريعة ، بذكر مواضع اخذت على الشافعي في كتبه ، ولا يقولها إلا من لاحظ له في علم اللغة ولا درية [ 2 ] بهذه الطريقة : ( منها ) ، قوله : ( إن الواو توجب الترتيب ) ، ولم يقل ذلك أحد من علماء العربية [ 3 ] ، بل اجمعوا ( كلهم 4 ) على أنها توجب الاشتراك والجمع . وقال في بعض كلامه : ( لي ثوب يسوى كذا ) ، وهذا خطأ فاحش ، لأنه إنما يقال : ساوي كذا ، ولا يقال : يسوى ، وقد ذكر هذا المعنى أحمد بن يحيى في ( كتاب الفصيح ) [ 5 ] وغيره
--> ( 1 ) وفي ( خ ) : وثبت . ( 2 ) وفي ( خ ) : روية . ( 3 ) وفي ( خ ) : العرب ( 4 ) زيادة في بعض النسخ . ( 5 ) الموجود في النسخة المخطوطة من هذا الكتاب المنقولة عن خط أبي الحسن علي بن عبيد الله السمسي اللغوي في باب الحروف المفردة هكذا : ( وتقول هذا يساوي ألفا ) .