الشريف الرضي

281

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

بخير لهم من أن يموتوا كما مات المؤمنون في القتال مع الرسول صلى الله عليه وآله شهداء في يوم أحد ، بل كان الموت خيرا لهم من الطاعة من البقاء والاملاء مع المعصية . 4 - وقال بعضهم : معنى ذلك : ولا يحسبن الذين كفروا أن املاءنا لهم رضا بأفعالهم ، بل هو شر لهم ، لأنا نملي لهم ويزدادون إثما ، فيستحقون به طويل العقاب وأليم العذاب ، وكيف يجوز أن يكون إملاء الله لهم ليزدادوا إثما ، لا ليؤمنوا أو يهتدوا ، على القول الذي ذهب إليه من عشا عن نور الحق ، وخبط في طريق الجهل ، والرسول صلى الله عليه وآله دائب يدعوهم إلى الايمان ، وينهاهم عن العدوان ، ويحوشهم إلى المصالح ، ويصدهم عن المفاسد ، ويحاربهم على الزيغ عن الدين ، ويدلهم على الحق المبين ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ! 5 - وقال بعضهم : معنى ذلك : لا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم بخير كان من أنفسهم استحقوه بفعلهم ، أي : فلا يغتروا بذلك فيظنوا انه لمنزلة لهم ، لأنهم كانوا يقولون : لو لم يرد الله ما نحن عليه لم يمهلنا ، فإنه تعالى قال بل املاؤنا لهم بخير من قبلنا ونعمة من عندنا ، فازدادوا بالاملاء إثما وبالانظار كفرا . وفي هذا القول اختلاف واضطراب . 6 - وقال أبو علي : ويدل على أن الله تعالى أراد بقوله : ( ولا يحسبن الذين كفروا أنا نملي لهم خير لأنفسهم ) أي : لا يحسبوا أن إملاءنا لهم خير من أن يموتوا كما مات المؤمنون في الحرب