الشريف الرضي

277

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الاملاء خيرا لهم وسببا لمنفعتهم . فالجواب : أن ما تقدم في كتابنا هذا مكررا ومرددا من الأدلة على حكمة الله سبحانه وصفة عدله ونفي القبائح عن فعله ، يغني عن الجواب فيما تعلق به هذا السائل ، إلا أننا نذكر بتوفيق الله تعالى جملة من أقوال العلماء في تأويل هذه الآية ليكون ذلك أقطع للعلل وأنقع للغلل بمشيئة الله ، فنقول : 1 - إنا قد قدمنا في صدر هذا الكتاب - عند الكلام في أصول المحكم والمتشابه - قاعدة يجب أن يقع البناء عليها ، والرجوع إليها ، وهي : أن الآيات المتشابهات إذا وردت وجب ردها إلى الآيات المحكمات ، والآية التي نحن في الكلام عليها من المتشابه ، وأصلها الذي يجب حملها عليه هو الآية المحكمة التي عارضنا بها السائل ، وهي قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) . وإنما [ 1 ] صارت هذه الآية من المحكم الموافق لدلالة العقل ، من أجل أن اللام في قوله تعالى : ( ليعبدون ) دخلت على ما يصح أن يكون مرادا ، وهو عبادة الجن والإنس ، وصارت الآية الأولة [ 2 ] من المتشابه المخالف لدلالة العقل لدخول اللام في قوله تعالى ( ليزدادوا إثما ) على ما لا يصح أن يكون مرادا ، وهو زيادة الاثم ، فاحتجنا حينئذ إلى حملها على الوجوه التي ( تظاهر ) [ 3 ]

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : ولما ، وعليها يكون جواب الشرط قوله : ( فاحتجنا . . . ) ( 2 ) تقدم الكلام في كلمة ( الأولة ) صفحة 83 . ( 3 ) في النسخ ( نظائر ) والظاهر أنها خطأ من النساخ ، والأقرب ما أثبتناه .