الشريف الرضي

275

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

ذلكم [ 1 ] الشيطان يخوفون . . . أولياءه ) على اللفظ [ 2 ] ، ويقول : ( فلا تخافوهم ) على المعنى ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وإنا إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها ) [ 3 ] ثم قال سبحانه : ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ) ، فجاء بقوله ( فرح بها ) على اللفظ ، وبقوله ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم ) على المعنى ، ثم رد تعالى آخر الآية على أولها ، ليكون الطرفان شاهدين على حقيقة المراد بالوسط ، فقال سبحانه : ( فإن الانسان كفور ) إعلاما لنا أن المراد بالإنسان ههنا الجمع . وهذا أيضا من المواضع العجيبة الفصاحة ، التي لا تبلغها البشر ولا تقوم بها القوى والقدر . فأما قوله تعالى في عجز هذه الآية : ( ان كنتم مؤمنين ) ، فيحتمل معنيين : أحدهما ، أن يكون المراد بذلك إن كنتم متمسكين بجملة الايمان ، آخذين به في السر والاعلان . والآخر ، أن يكون المعنى أن كنتم موقنين بنصرتي ، مصدقين بألطافي ومعونتي . وفي ما ذكرناه من هذه المسألة كاف بتوفيق الله تعالى .

--> ( 1 ) كذا في النسخ وصحيح العبارة وإنما أولئكم الشيطان . ( 2 ) كذا في النسخ ، وفي العبارة سقط ومعناه هكذا : ( فجوابه أنه يقول ( يخوف أولياءه ) على اللفظ الخ ) فوضعنا الأصفار مكان الساقط . ( 3 ) الشورى : 48 .