الشريف الرضي

266

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

29 - مسألة ( الانسان مختار في فعل ما كتب عليه ؟ ) الجواب عن شبهة الجبر في الآية - معنى كتب : علم - معنى كتب : فرض ، وإضافة المصدر إلى مفعوله - تسمية المنكح بالمضجع ومن سأل عن معنى قوله تعالى : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم . . الآية - 154 ) ، فقال : فحوى هذا الكلام يدل على ضد ما تدعونه من أن الانسان قد يمتنع من فعل ما كتب عليه وعلم منه ، وهو قادر على ذلك غير عاجز عنه ! . فالجواب : أن الذي ادعاه الخصم على مخالفيه غير صحيح عنهم ، ولا هو قول لأحدهم ، وذلك أن أهل الحق لا يقولون : إن أحدا من العباد يجوز أن يقع منه خلاف لما علم الله سبحانه أنه يفعله ، ومع ذلك فمن قولهم أن العباد وإن كانوا سيفعلون ما علم الله أنهم يفعلونه لا محالة ، فإنهم غير مضطرين ولا مقهورين ، بل قادرون مختارون [ 1 ] ، وبعد ، فليس في وقوع المعلوم من فعل الفاعل دليل على اضطراره

--> ( 1 ) لان الشئ كيفما يكون يعلم ، لا كيفما يعلم يكون ، فالعلم تابع للمعلوم لا المعلوم تابع للعلم .