الشريف الرضي
256
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) [ 1 ] ، وقد علم أن القلب لا يكون إلا في الصدر ، وإنما بين تعالى هذا البيان على طريق التوكيد ، وذلك كما يقول القائل : رأيته بعيني ، وسمعته بأذني ، لئلا يتوهم ذلك رؤية القلب وسمع العلم . وقال بعضهم : معنى ذلك فقد رأيتموه وأنتم بصراء ، لان الضرير قد يقول رأيت الشئ بمعنى علمته ، فلما كانت الرؤية بمعنى العلم وبمعنى العيان ثم قال تعالى : ( فقد رأيتموه وأنتم تنظرون ) ، على أنها رؤية العيان . وقال بعضهم : معنى ( وأنتم تنظرون ) أي : تتأملون الحال في ذلك الامر على حقيقتها ، أي هي رؤية تثبت وتأمل ، لا رؤية شك وتخييل . فصل ( تمني الموت بالقتل في الجهاد تمن للكفر ) فأما الجواب عن السؤال الثالث في هذه المسألة ( وهو قول القائل : كيف تمنى المؤمنون الموت ، ومعناه ههنا القتل في الجهاد ، وقتل الكفار لهم كفر ، فكأنهم تمنوا الكفر ) ، فهو أن يقال : إن المؤمنين لم يتمنوا ان يقتلهم الكفار ، وإنما تمنوا الموت ، والموت غير القتل ، لان الموت فعل الله تعالى لا يقدر عليه غيره ، والقتل فعل القاتل ، وهو نقض البنية [ 2 ] التي تحتاج الحياة إليها ، وقد اجرى الله تعالى
--> ( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) وفي ( خ ) : الهيئة .