الشريف الرضي
250
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
يراد بها رؤية أسباب الموت ، لا الموت نفسه ، وأسباب الموت يصح عليها الرؤية : مثل الطعن بالرماح ، والضرب بالصفاح ، والرشق بالسهام ، والقذف بالسلام [ 1 ] ، وكل ذلك يصح أن يرى ويشاهد ، ألا ترى إلى قول القائل - إذا لقي أمرا صعبا تعظم مشقته وتصعب خطته - : ( قد رأيت الموت عيانا ) ! يريد أنه باشر أسباب الموت هولا وشدة وكربا وضغطة ، وهذا معروف في كلامهم ، وعلى ذلك قول الشاعر : ومحلما يمشون تحت لوائهم * والموت تحت لواء آل محلم يريد أسبابا الموت وعلاماته ، وعلى ذلك قول كثير : إذا أخذوا أدراعهم وتسربلوا * مقلص مسروداتها ومذالها [ 2 ] رأيت المنايا شارعات فلا تكن * لها سننا قصدا وخل مجالها أراد : رأيت أسباب المنايا : من بطل دارع ، وسيف قاطع ، وفرس مسوم [ 3 ] ، وذابل مقوم . ومثل ذلك جوابنا عن قصة إبراهيم في ذبح ولده إسماعيل عليهما السلام ، إذا قال القائل : كيف قال إبراهيم لابنه : ( إني أرى في المنام أني أذبحك . . . إلى قوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبين ونادينا أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) [ 4 ] ؟ فهل يكون مصدقا للرؤيا ولم يذبحه ! . فنقول :
--> ( 1 ) السلام : جمع سلمة وهي الحجارة الصلبة . ( 2 ) المقلص : المجتمع ، والمذال : ضده . والدرع المسرودة : المنسوخة . ( 3 ) اي عليه ستومة بالضم وهي : العلامة ونيسوم أيضا : المرسل . ( 4 ) تقدمت صفحة 171