الشريف الرضي
247
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وما في معناها ، ولا يمتنع كون مثل هذه الأماكن في السماء وتكون موضعا للملائكة ولكثير من الأنبياء عليهم السلام ، ويكون خلق جنة الخلد والنار بعد انقضاء التكليف واستحقاق الثواب والعقاب ، فيكون النعيم دائما غير منقطع ، والعذاب متصلا غير منفصل ، من غير أن يتوسط خلقهما وبقاءهما نقض داريهما ، ثم اعادتهما ، وإبطال محليهما ، ثم استئنافهما . فاما الاخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وآله في صعوده إلى السماء ، ودخوله الجنة وما شاهد فيها من الأشجار والثمار ، حتى وصف نبقها بأنه كالقلال وقول ( ع ) : ( دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله ) ، وما حكي عنه ( ع ) من اجتماعه مع بعض الأنبياء فيها ، إلى غير ذلك مما يطول ذكره - فهي أخبار آحاد ولا يعتمد عليها في هذا الباب ، وليس طريقها العلم ، وإنما يجب أن يعمل في ذلك على القطع والتحقق ، كالدلالة التي ذكرناها ، ولو ثبت ذلك وصح نقله ، لم يمتنع أن يكون المراد به بعض الجنان التي ذكرنا أنها من مواضع الملائكة والأنبياء ، لا جنة الخلد والثواب . فأما قوله صلى الله عليه وآله : ( دخلت الجنة فرأيت أكثر أهلها البله ) ، فيحتمل وجهين من التأويل : أحدهما ، أن يكون ( ع ) قال ذلك وأراد به الدخول في المستقبل ، وإنما عبر عنه بعبارة الكائن الواقع لقوة علمه بأن ذلك سيكون في المستأنف ، كما قيل - في قوله تعالى : ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة . . . ) ( 1 ) - : إن ذلك لصحته وتحقق
--> ( 1 ) الأعراف : 50