الشريف الرضي

237

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

الامر شئ ) اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما يقول القائل : ضربت زيدا - فافهم - وعمرا . والوجه الثاني ، أن تكون ( أو ) هي التي بمعنى : ( إلا أن ) ، فكأنه قيل له : ليس لك من الامر شئ إلا أن يتوب الله عليهم أو يعذبهم ، فيكون أمرك تابعا لامر الله تعالى في ذلك ، لرضاك بمصارف أقداره ومواقع تدابيره أو تكون بمعنى ( حتى ) ، كأنه قال : حتى يتوب عليهم أو يعذبهم ، كما يقول القائل : لا أزال ملازمك أو تعطيني ديني ، أي : حتى تعطيني ديني . وقد قيل في ذلك وجه آخر ، وهو أن يكون تقدير الكلام : ليس لك من الامر شئ أو من أن يتوب عليهم ، فأضمر ( من ) ههنا اكتفاء بمن الأولى ، وأضمر ( أن ) لبيان معناها ، وهي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر . وهذا مذهب غير سديد ، وقول غير مستقيم ، لأنه ليس من كلام العرب قولك : عجبت من أخيك وتقوم ، على معنى من أخيك ومن أن تقوم ، والدلائل على فساد ذلك كثيرة لا يحتمل الموضع شرحها . وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بحمد الله .