الشريف الرضي
227
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
العظام . وهذا القول قريب المعنى من القول المذكور أمامه ، 3 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أنهم يؤذونكم بالكذب والتحريف والبهتان والجحود ، مثل قولهم : عزير ابن الله ، والمسيح ابن الله ، وما يجري مجرى ذلك ، وأما العاقبة فتكون للمتقين ، وذلك اذى قليل عند سلامة العواقب ، وحميد الخواتم والمصائر . 4 - وقال بعضهم : أخبر الله تعالى بهذا القول : أن المؤمنين لا يستضرون من جهة الكفار ، بغلبة لهم ولا قوة عليهم في حرب وقتال وكيد ومحال [ 1 ] ، إلا أذى ، وهو ما تجري به ألسنتهم من سب وتنديد ، أو تخويف ووعيد ، لا غير ذلك ، ومتى بلغ الامر إلى المدافعة ، وانتهى الوعيد إلى المواقعة ، كان المؤمنون أقوى ظهورا وأشد استظهارا ، والكفار أوهن أعضادا ، وأضعف عمادا . وذلك من من دلائل صحة النبوة ، لان هذا القول مما وجد مخبره على ما أخبره به لان الآية واردة في اليهود ، ولم يوافقوا المسلمين قط في حرب إلا منحوهم أكتافهم ، وأجزروهم لحومهم ، كبني قريظة ، والنضير ، وبني قينقاع ، ويهود خيبر . 5 - وقال بعضهم : ( قوله تعالى : ( إلا أذى ) استثناء منقطع عن أول الكلام ، كقولهم : ما اشتكى شيئا إلا خيرا ) . والى هذا ذهب أبو القاسم البلخي وبعض المفسرين . وقد دفع هذا القول المحققون من العلماء ، وقالوا : ليس ذلك باستثناء منقطع ، لان حمله
--> ( 1 ) المحال : الاحتيال