الشريف الرضي

223

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فصل ( من هو المراد بخطاب كنتم ؟ ) وقد اختلف العلماء فيمن أريد بهذه الآية ، فروي عن ابن عباس رضي الله عنه : أنه قال : قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس . . . الآية ) نزلت فيمن خرج مع النبي صلى الله عليه وآله من مكة ، وهاجر بعد هجرته إلى المدينة . وحكى : أن بعض الصحابة كان يقول : لو شاء الله لقال : أنتم ، فكنا كلنا كذلك ، ولكن خرج ذلك في خاصته من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وروي عن مجاهد : أنه قال : المعنى أنكم كنتم خير أمة ، على شريطة أن تأمروا بالمعروف ، وتنهوا عن المنكر ، وتؤمنوا بالله ، فأنتم كذلك ما التزمتم هذه الشرائط . وروي عن الحسن : ( أن ذلك إشارة إلى الصحابة ، دون من بعدهم : ممن تغيرت أحواله ، واختلفت أوصافه ) . وفي الناس من حمل ذلك على أمة محمد صلى الله عليه وآله عامة ، ولم يخص كونهم على هذه الصفة في حال دون حال ، وقدر قوله تعالى : ( كنتم ) تقدير قوله : ( أنتم ) ، كما ذكرنا فيما مضى . ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : ( كنتم خير أمة ، أي : بالإضافة إلى سائر الأمم ، لان جماعة هذه الأمة خير من جماعة كل أمة ) . ومنهم من قال : ( المراد بذلك أنهم أكثر الأمم خيارا ، وأقومها بالعدل ،