الشريف الرضي
217
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
1 - أحدها ، أن يكون معنى ( كنتم ) ههنا معنى الحدوث والوجود فكأنه تعالى قال : خلقتم أو وجدتم خير أمة [ 1 ] ، وذلك كقوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة . . . ) [ 2 ] أي : فان وجد أو وقع أو حدث ذو عسرة ، ويسمي النحويون هذه : كان التامة ، لأنها لا تحتاج إلى خبر ، وعلى ذلك قول الشاعر في بعض الروايات [ 3 ] : إذا كان الشتاء فأدفئوني * فان الشيخ يهدمه الشتاء أي : إذا حدث ووقع ، ومثل ذلك قول الرجل : قد كان ما خفت أن يكون ، بمعنى قد حدث ووقع ، وليس يريد أنه قد مضى وانقطع ، وهذا أكشف عن هذا المعنى 2 - وقال بعضهم [ 4 ] : معنى ( كنتم خير أمة ) ، أي : كنتم عند الله في اللوح المحفوظ على هذه الصفة ، لتقدم علم الله فيكم بذلك . 3 - وقال بعضهم : أراد تعالى : كنتم على هذه الصفة في الكتب المتقدمة ، فلا تخالفوا ذلك وحققوه بأفعالكم ، ليكون أوكد لحجتكم على أعدائكم من أهل الكتاب الذين وجدوا في كتبهم صفاتكم فان خالفتم تلك الصفات وأخلفتم العدات ، وجد الطاعن مطعنا والغامز مغمزا .
--> ( 1 ) فيكون ( خير أمة ) منصوبا على الحال لا على الخبر لكان . ( 2 ) البقرة : 280 . ( 3 ) والرواية الثانية : ( إذا جاء . . . ) وقائله الربيع بن ضبع الفزاري . و ( يهدمه ) في رواية : يهرمه . وقد فسر بعضهم ( كان ) في البيت بجاء ، وفسرها في القاموس بحدث كما هنا . ( 4 ) ينقل هذا القول عن الفراء والزجاج .