الشريف الرضي

215

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

التفخيم ، ومظان التعظيم ، فلذلك حسن تكريره في هذه الآية ، لان قوله تعالى : ( والى الله ترجع الأمور ) دال على عظم ملكه وقوة سلطانه ، وذلك موضع تفخيم ، فحسن فيه التكرير ، وليس ذلك نظير قول الشاعر في البيت الذي تقدم ذكره ، وهو قوله : ( لا أرى الموت يسبق الموت شئ ) ، لان هذا الشعر مفتقر إلى الضمير ، والآية مستغنية عنه ، وإنما احتاج إليه البيت ، لان الخبر الذي هو جملة لا يتصل بالمخبر عنه إلا بضمير يعود إليه ، فقد فارق الآية من هذا الوجه . وقال بعضهم إنما حسن التكرير في ذلك لان قوله تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) خبر مكتف بنفسه ، وقوله : ( والى الله ترجع الأمور ) خبر آخر مفارق للأول ، فلذلك حسن التكرير في الخبرين ، لان كل واحد منها مستقل بنفسه ، وغير محتاج إلى غيره ، وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بتوفيق الله .