الشريف الرضي
213
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
قوله تعالى : ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله . . ) ( 1 ) ، ومعنى الاستثناء بالمشيئة : رد الأمور إلى الله تعالى تطامنا لعظمته ، واحتياجا إلى معونته ، والتجاء إلى حوله وقوته . 9 - وقد يجوز أيضا أن يكون معنى ذلك الاتكال على الله سبحانه في الأمور ، والتفويض إليه في الخطوب ، كما يقول القائل : قد رددت أمري إلى الله توكلا عليه ، وانقطاعا إليه ، فقوله رددت أمري إلى الله ، كقوله : رجعت أمري إلى الله ، ومعنى ( والى الله ترجع الأمور ) كمعنى والى الله ترد الأمور . فهذان الوجهان لم أعثر بهما لاحد ممن تقدم . فصل ( إقامة الظاهر مقام المضمر في الآية ) قال قائل : ما معنى تكرير اسم الله تعالى في هذه الآية ، وكان ذكره في الموضع الأول يغني عن إعادته فيما بعد ، وكان وجه الكلام إن يقول تعالى : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض واليه ترجع الأمور ) ؟ ! قيل له . إنما أعيد اسم الله تعالى ههنا للتفخيم والتأكيد ، ومن عادة العرب إذ أجروا ذكر الآمر ، يعتمدون تفخيمه ويقصدون
--> ( 1 ) الكهف : 23 ، 24