الشريف الرضي
205
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
فان قيل : فما تلك الزيادة التي وقع الايماء إليها ، قيل : إن الاتقاء في التحقيق هو اتقاء العقاب بفعل الطاعات واجتناب الموبقات وقد علم أن الزيادة والنقصان في ذلك ممكنان ، لان المتقي قد يتقي الأقل ، وقد يتقي الأكثر وقد يتقي الكل من غير استظهار [ 1 ] ، وقد يتقي الكل على طريق الاستظهار ، فإذا صح ذلك صح التزايد فيه ، وما يصح فيه التزايد يجب أن يحمل على أن المراد به بلوغ النهاية ، فيما يمكن من الاتقاء والاخذ فيه بوثيقة الاستظهار . فصل ( ولا تموتن الا وأنتم مسلمون ) فأما قوله تعالى - في عجز هذه الآية - : ( ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) فقد استوفينا الكلام في معناه عند ذكرنا قوله تعالى : ( إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون - 132 ) في البقرة ، إلا أنا نذكر منه ههنا لمعة ساطعة ، ونطفة ناقعة [ 2 ] ، لئلا يخلو هذا الموضع من إزاحة العلة وكشف قناع الشبهة ، فنقول :
--> ( 1 ) اي : احتياط . ( 2 ) النطفة : الماء الصافي قل أو كثر ، قيل : ( وهو بالقليل أخص ) وغرض المؤلف القليل . والماء الناقع : الناجع .