الشريف الرضي
191
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
يجبى إليه ثمرات كل شئ . . . ) [ 1 ] ، وبقوله سبحانه : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم . . ) [ 2 ] ، وهذا نص على أمان الحرم كله . ومعنى قوله تعالى : ( آمنا ) ، أي : يؤمن فيه ، لان الحرم نفسه يستحيل أن يوصف بالخوف أو الامن ، وإنما يأمن أهله ويخافون ، وهذا كثير في كلامهم : كما قالوا : ليل نائم ، أي : ينام فيه ، ويوم [ 3 ] ساكن ، أي : يسكن فيه ، وعيش غافل ، أي : يغفل فيه ، وشباب إبله ، أي : يتبله صاحبه فيه ذهولا في سكرته ورسوبا في غمرته ، قال الراجز [ 4 ] : لما رأتني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله بعد غداني الشباب الأبله والى قريب من هذا المعنى ذهب بعض المفسرين في قوله تعالى : ( والشجرة الملعونة في القرآن . . . ) [ 5 ] ، فقال : المراد بذلك الملعون آكلها ، لان الشجرة نفسها يستحيل أن تلعن وتذم . وهذا من غرائب التفسير ، وإن كان كثير من العلماء على خلافه ، إذ حملوا
--> ( 1 ) القصص : 57 . ( 2 ) العنكبوت : 67 . ( 3 ) وفي ( خ ) : تصر ( 4 ) هو : رؤبة . ( المموه ) المزين من التزيين ، والمراد به الوجه . ( أصلاد الجبين ) : الموضع الذي لا شعر فيه ( الأجله ) : المنحسر شعره عن مقدم رأسه ، وفي القاموس : ( الضخم الجبهة المتأخر منابت الشعر ) . ( الغداني ) : الناعم ، يقال : ( أتذكر إذ شعرك غدا في وشبابك غداني ) . ( 5 ) الأسرى : 60