الشريف الرضي
175
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
وإن كان من قبله بيوت ليست هذه صفتها . وهذا القول مروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام . 2 - وقال بعضهم : إن أول بيت وضع للناس مباركا هذا البيت ، فكأن قوله تعالى : ( مباركا ) حال للوضع ، فانفرد بالحال المميزة من سائر البيوت المتقدمة وأسباب بركته كثيرة : منها أنه متعبد من متعبدات الله العظام التي إذا اخرج المؤمن من الحق الواجب عليه فيها صلاة وحجا ، استحق الثواب وأمن العقاب . ومنها أن جعل حكم من دخله أن يأمن مما يخافه حتى يخرج منه ، على اختلاف العلماء في ( معنى 1 ) ذلك . ومنها أمان الوحش والطير فيه ، فلا يختلها خاتل ، ولا يقتنصها حابل ، وما يجري مجرى ذلك . 3 - وقيل : إن هذه الآية نزلت على سبب ، وذلك أن اليهود قالوا : ( بيت المقدس أعظم قدرا من الكعبة ، لأنه مهاجر النبيين وقرارة الصديقين ) ، فنزلت : ( إن أول بيت وضع للناس . . . الآية ) . وبعد ، فالبيت الحرام من بناء إبراهيم ( ع ) ، وأول من اختط بيت المقدس واتخذه مسجدا داود ( ع ) ، وبناه سليمان من بعده فشاد بنيانه وفسح أعطانه [ 2 ] ، وجاء في الخبر : ( انه أصاب بني إسرائيل على عهد داود طاعون أسرع فيهم وذهب بعامتهم ، فخرج داود بالناس إلى موضع بيت المقدس ، فدعا الله سبحانه ان يرفع عنهم ذلك الموتان ،
--> ( 1 ) زيادة في ( خ ) . ( 2 ) جمع عطن بفتحتين وهو المناخ حول الورد كالمعطن ، اما في مكان آخر فمراح ومأوى .