الشريف الرضي

169

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

فالتقدير أن يكون هذا بلاغ للناس وإنذار ، فبطل أن تكون الواو جاءت لغير معنى . وقد أحسن أبو العباس في هذا الجواب غاية الاحسان . فأما احتجاج من احتج في تجويز ورود الحروف لغير معنى في القرآن بل على طريق الزيادة والاقحام ، بقوله تعالى : ( فبما رحمة من الله لنت لهم . . . ) [ 1 ] ، وقوله : إن ( ما ) ههنا زائدة ، والمراد : فبرحمة من الله لنت لهم - فليس الامر على ما ظنه ، لان ( ما ) ههنا لها فائدة معلومة ، وذلك أن معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان بها لهم ، فكأنه قال تعالى فبرحمة عظيمة من الله لنت لهم ، وموقع ( ما ) ههنا كموقعها في قوله تعالى : ( فغشيهم من اليم ما غشيهم ) [ 2 ] فمن قولنا انه تعالى أراد : تعظيم ما غشيهم من موج البحر ، ولو لم تكن فيه هذه الفائدة لكان عيا لا يجوز على الحكيم تعالى أن يأتي بمثله ، وكان يجري مجري قول القائل : أعطيت فلانا ما أعطيته ، إذا لم يرد تفخيم العطية . وأما استشهاد من استشهد على أن الواو زائدة في قوله تعالى : ( ولو افتدى به ) بقوله سبحانه : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) ، ولم يرد بعد ذلك خبر [ 3 ] ( إذا ) - فليس الامر على ما ظنه لان تقدير ذلك عند المحققين من العلماء : ( حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ) دخلوها ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم ) ، لان في تفتيح الأبواب

--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) طه : 78 . ( 3 ) أي جواب وجزاء وسيأتي أيضا اطلاق لفظ الخبر على الجزاء متكررا في كلامه .